للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال جُمَيح بن الطَّمّاح، وهو جاهليّ (١):

وقد علم الأقوام أييّ وأيكمُ

بني عامرٍ أوفى وفاءً وأكرمُ

وقال قرط اليربوعي، جاهلي (٢):

أبني سُلَيطٍ لأ أبا لأبيكم

أيَّي وأيُّ بني صُبَيرةَ أكرمُ

وإنما جاز ذلك لأن الكلام محمول على معناه، إذ معنى ذلك: أيُّنا؟ قال سيبويه: ((وسألتُه-رحمه الله- يعني الخليلَ- عن ((أِسِّي وأيُّك كان شرا فأخزاه الله)). فقال: هذا كقولك: أخزى الله الكاذب مِنِّي ومِنْكَ، وإنما يريد: مِنّا. وكقولك: هو بيني وبينك. تُريد: بيننا (٣)، قال: فإنما أراد: أيُّنا كان شراً، إلا أنهما لم يشتركا في أَيٍّ- يعني فيقال: أيّنا- ولكنهما أخلصاه لكل واحدٍ منهما (٤)))، يعني: ((ولكن المتكلم والمخاطب أخلصا أيَّا لكلّ واحد منهما (٥))). وإذا ثبت هذا لم تُضَف أيُّ في حقيقة المعنى إلى المفرد المعرفة، وإن كان ذلك في محصول اللفظ.

والثاني من الموضعين: أن تنوي التبعيض في المضاف إليه، وذلك فيما يصحُّ فيه التبعيضُ. وهذا معنى قول الناظم: ((أوتَنْوِ الاجزا)). وهو معطوفٌ على


(١) نوادر أبي زيد ٢٠، وابن يعيش على المفصل ٢/ ١٣٣، واللسان: أيا، برواية: وأظلم، وقال: علموا أني أوفى وفاءً وأنتم أظلم)).
(٢) الكامل للمبرد ٩٥١ - ٩٥٢، ونسبه إلى رجل من بني عامر بن صعصعة، وروايته فيه:
أبني عقيل لا أبا لأبيكم أيّي وأيّ بني صبيرة أكرم
وانظر خزانة الأدب ٤/ ١٠٣.
(٣) في الكتاب ((هو بيننا)).
(٤) الكتاب ٢/ ٤٠٢.
(٥) ليست في أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>