وإنما جاز ذلك لأن الكلام محمول على معناه، إذ معنى ذلك: أيُّنا؟ قال سيبويه:((وسألتُه-رحمه الله- يعني الخليلَ- عن ((أِسِّي وأيُّك كان شرا فأخزاه الله)). فقال: هذا كقولك: أخزى الله الكاذب مِنِّي ومِنْكَ، وإنما يريد: مِنّا. وكقولك: هو بيني وبينك. تُريد: بيننا (٣)، قال: فإنما أراد: أيُّنا كان شراً، إلا أنهما لم يشتركا في أَيٍّ- يعني فيقال: أيّنا- ولكنهما أخلصاه لكل واحدٍ منهما (٤)))، يعني:((ولكن المتكلم والمخاطب أخلصا أيَّا لكلّ واحد منهما (٥))). وإذا ثبت هذا لم تُضَف أيُّ في حقيقة المعنى إلى المفرد المعرفة، وإن كان ذلك في محصول اللفظ.
والثاني من الموضعين: أن تنوي التبعيض في المضاف إليه، وذلك فيما يصحُّ فيه التبعيضُ. وهذا معنى قول الناظم:((أوتَنْوِ الاجزا)). وهو معطوفٌ على
(١) نوادر أبي زيد ٢٠، وابن يعيش على المفصل ٢/ ١٣٣، واللسان: أيا، برواية: وأظلم، وقال: علموا أني أوفى وفاءً وأنتم أظلم)). (٢) الكامل للمبرد ٩٥١ - ٩٥٢، ونسبه إلى رجل من بني عامر بن صعصعة، وروايته فيه: أبني عقيل لا أبا لأبيكم أيّي وأيّ بني صبيرة أكرم وانظر خزانة الأدب ٤/ ١٠٣. (٣) في الكتاب ((هو بيننا)). (٤) الكتاب ٢/ ٤٠٢. (٥) ليست في أ.