وقال: في هذا دليلٌ على جواز ارتفاع الاسم بعد إذا الزمانية بالابتداء، لأن هو ضميرُ الأمر والشأن، وضمير الأمر والشأن لا يرفع بفعل يفسره ما بعده. وأنشد معه المؤلف بيتا آخر مثله (٢). وجميعُ ذلك لا ينهض دليلاً مع ندوره ومعارضته بجزمها في الشعر، فلولا اختصاصُها بالفعل لم تجزم. والحقُّ أن جوازَ وقوع المبتدأ بعدها لا يثبتُ بمثل هذا كلّه، والصواب ما ذهب إليه هنا. والله أعلم.
والرابعة: أن تمثيله بقوله: هُنْ إذا اعتلى، وقد يُشير إلى التحرُّز من إذا الفجائية، من جهة أن إذا في المثال تُعطي معنى الشرط، والفجائية إنما تُعطي معنى فاجأ، كما إذا قلت: خرجتُ فإذا الأسدُ، أي: ففاجأني الأسدُ. وكقوله تعالى {ثم إذا دعاكم دَعوةً من الأرضِ إذا أنتم تخرجُون (٣)}، أي: فاجأكم الخروج. وهكذا سائر مُثُلها، بخلاف قولك: هُنْ إِذا اعتلى، فإنه لا يصحُّ فيه تقديرُ: فاجأك الاعتلاء. وإذا ساغ هذا التحرّز ففائدة إخراج إذا المفاجأة
(١) الخصائص ١/ ١٠٤. (٢) البيت هو: وأنت امر} خِلْط إذا هي أرْسَلَت يمينك شيئا أمسكته شمالكا قال ابن مالك: ((لأن هي ضمير الشأن والقصة)). وخلط: لا يستقيم أبدا والبيت في اللسان: خلط. (٣) الآية ٢٥ من سورة الروم.