للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إحداها: أن ما ذَكرَ من الأسماء لم يأت فيها سماعٌ بإضافة إلى الظاهر غير ما استثنى لقوله: (وَشَذَّ) كذا في كذا، ولو كان قد سُمِعَ في غير لَبَّى، لم يقل: ((وّشَذَّ إيلاءُ يَدَىْ للبَّىْ))، وَلأَتَى بعبارةٍ تَشْمَلُ جَميِعَ ما سُمِع فيه منها شَيء، لكنه لم يفعل ذلك، فَدَلَّ على اختصاص السَّماعِ بلَبَّىْ.

والثانية: إشعاره بموضع السماع في لَبَّى، وهو كونُه أضيف من الأسماء الظاهرة إلى لَفْظِ يَدَىْ، وإشارته إلى نحو ما أنشد سيبويه من قول الشاعر (١):

دَعَوتُ لما نَابَنِىِ مِسْوَرَا

فَلَبَّى، فَلَبَّىْ يَدَىْ مِسْوّرِ

وكأنه لم يُسْمَع في غير اليدَينِ أصْلاً.

ورُوِي في بعض الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسم- أنه قال:

((إذا دعا أحُدكم أخاه/ فقال: لَبَّيك. فلا يَقُولَنَّ: لَبَّى يَدَيْكَ. وليقل: ٣٥٩

أجابَكَ اللهُ بما تُحِبُّ (٢))). وهذا مما يُشْعِرُ بأنَّ عادَةَ العَرَبِ إذا دَعَتْ (٣) فأُجِيبَتْ بلبَّيكَ أن تقولَ: لَبَّىْ يَدَيْكَ، فَنَهَى عليه السلامُ عن هذا القولِ وعَوَّض منه كلاماً حَسَناً، ويُشْعِرُ بهذا أيضا معنى البيت المتقدِّمِ، فعلى هذا ليس بمختصٍّ بالشِّعرِ.


(١) الكتاب ١/ ٣٥٢، وشرح الكافية للرضي ١/ ٣٢٩، والخزانة ٢/ ٩٢ وانظر اللسان: لبب، لبى، سور. وينسب البيت إلى رجلٍ من بني أسد.
(٢) سنن أبي داوود، كتاب الأدب.
(٣) س: دعيت.

<<  <  ج: ص:  >  >>