القول الثاني: أنه ينقض الوضوء فتنقطع الصلاة، وبهذا قال الحنفية على أن يكون الدم الخارج سائلا بنفسه إلى موضع يجب تطهيره (١) .
والحنابلة على المذهب على أن يكون الدم الخارج فاحشا (٢) أما اليسير فيعفى عنه (٣) .
واستدلوا بما يلي:
١- عن فاطمة بنت حبيش (٤) رضي الله عنها أنها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض (٥) فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال:
(١) اللباب في شرح الكتاب (١/١١) والمبسوط (١/٧٦) وبدائع الصنائع (١/١٢٠) وزبدة الأحكام ص (٩٥) . (٢) المغنى (١/٢٤٨) والإنصاف (١/١٩٧) والانتصار في المسائل الكبار (١/٣٤١) وقد اختلفوا في حد الفاحش الذي ينقض الوضوء، فقيل: ما استفحشه كل إنسان في نفسه، وقيل: كل ما فحش في نفوس أواسط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين وقيل: ما لا يعفى عنه في الصلاة ونحو ذلك، وقد سئل الإمام أحمد عن قدر الكثير، فقال: شبر في شبر، وفي موضع أخر قال: قدر الكف. انظر: المغنى (١/٢٤٩) والمستوعب (١/٣٤٠) والإنصاف (١/١٩٨) . (٣) في رواية عند الحنابلة، أن اليسير ينقض الوضوء، قال في المغني: لا تعرف هذه الرواية ولم يذكرها الخلال في جامعه. انظر: المغني (١/٢٤٨) والمراجع السابقة. (٤) هي: فاطمة بنت أبي حبيش قيس بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية، مهاجرة جليلة، تزوجها عبد الله بن جحش، فولدت له ابنه محمدا انظر الاستيعاب (٤/٣٧١) . والطبقات الكبرى لابن سعد (٨/٢٤٥) . (٥) الاستحاضة هي: سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة من عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل. انظر: كشاف القناع (١/١٨٢) .