الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نصَّ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ أنَّها لا تُجْبَرُ على النِّكاحِ. وأمَّا المُعْتَقُ بعضُها، فصرَّح القاضي في «المُجَرَّدِ» بأنها كالقِنِّ في ذلك، وتَبِعَه ابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِيُّ. وأمَّا أمُّ الوَلَدِ، فقطَع القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والأكْثرُون أنها كالقِنِّ، وهو ظاهِر كلام الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في رِوايَةِ الأثْرَم؛ فإنَّه قال في رَجُل: يعْتِقُها ويتَزَوَّجُها؛ فقال: نعم، يعْتِقُها ويتَزَوجُها، لأنَّ أحْكَامَها أحْكامُ الإماءِ. وهذا العِتْقُ المُعَجَّلُ ليس هو المُسْتَحَقَّ بالمَوْتِ؛ ولهذا يصِحُّ كِتابَتُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ جَعْلُ عِتْقِها صَداقَها. وصرَّح به القاضي على ظَهْرِ «خِلافِه»، مُعَلِّلًا بأنّ عِتْقَها مُسْتَحَق عليه، فيكونُ الصَّداقُ هو تعْجيلَه، وذلك لا يكونُ صَداقًا. قال الخَلَّالُ: قال هارُونُ المُسْتَمْلِي (١) لأحمدَ: أَمُّ وَلَدٍ أعْتقَها مَوْلاها، وأشْهَدَ على تَزْويجها، ولم يُعْلِمْها؟ قال: لا، حتَّى يُعْلِمهَا. قلتُ: فإنْ كان قد فعَل؟ قال: يَسْتَأَنِفُ التَّزْويجَ الآن، وإلَّا فإنَّه لا تحِلُّ له حتَّى يُعْلِمَها، فلعَلَّها لا
(١) هو هارون بن سفيان بن راشد المستملي، أبو سفيان، يعرف بمكحلة. قال الخلال: رجل قديم مشهور معروف، عنده عن أبي عبد الله مسائل كثيرة، ومات ولم يحدث في. توفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة. طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٥.