قوله: ويَنْظُرُ إلى موضِعِ سُجُودِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ النَّظَرَ إلى موْضِعِ سُجودِه مُسْتَحَبٌّ في جميعِ حَالاتِ الصَّلاةِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال القاضي، وتَبِعَه طائفةٌ منَ الأصحابِ: ينْظُرُ إلى موْضِعِ سُجودِه، إلَّا حالَ إشارَتِه في التَّشَهُّدِ، فإنَّه ينْظُرُ إلى سبَّابَتِه.
فائدة: الذي يظْهَرُ، أنَّ مُرادَ مَنْ أطْلَقَ في هذا البابِ، غيرُ صلاةِ الخوْفِ إذا كان العَدُوُّ في القِبْلَةِ، فإنَّهم لا ينْظُرون إلى موْضِعِ سُجودِهم، وإنَّما ينْظرونَ إلى العدُوِّ، وكذا إذا اشْتَدَّ الخوْفُ، أو كان خائِفًا من سَيْلٍ، أو سَبُعٍ، أو فوْتِ الوُقوفِ بعَرَفَةَ، أو ضَياعِ مالِه، وشِبْه ذلك ممَّا يحْصُلُ له به ضَرَرٌ إذا نظَر إلى موْضِعِ سُجودِهِ، فإنَّهم لا يَنْظُرون في هذه الحالاتِ إلى موْضِعِ سُجودِهم، بل لا يُسْتَحَبُّ. ولو قيلَ بتَحْريمِ ذلك لَكانَ قوِيًّا، بل لعَلَّه مُرادُهم. وهذا في النَّظَرِ هو الصَّوابُ الذى لا يُعْدَلُ عنه، فإنَّ فِعْلَ ذلك واجِبٌ في بعْضِ الصُّورِ، والنَّظَرَ إلى موْضِعِ سُجودِهِ مُسْتَحَبٌّ، فلا يُتْرَكُ الواجِبُ لأمْرٍ مُسْتَحبٍّ. وهو واضِحٌ.