* وقال رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». (٢)
** وقوله -صلى الله عليه وسلم- «فإنّما أنا عبدُ الله ورسولُه» هو من أساليب اللغة في الحصر، أي: ما هو -صلى الله عليه وسلم- إلا عبدٌ رسولٌ، وجاء هذا الحصرُ بعد فاءِ التعليل؛ لِبيانِ أنّ العلة في عدم الإطْراء هي كَونُه -فحسْبُ- عبداً رسولاً، فهو عبدٌ لا يُعبد، ورسولٌ لا يكذب. (٣)
هكذا مقام عدم الإفراط...
وأما عدم التفريط فإنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- هو نبيُّ الله وَرَسُولُهُ، فقد جاءت البِشارة به في: التوراة، والإنجيل، والقرآن.
وقال -تعالى-: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ...}[الصف: ٦]، وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما- وقد سُئل عن صِفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المذكورة في التوراة، قال:
"وَرَدَ في التوراة: "يا أيها النبيُّ، إنّا أرسلناك شاهداً ومبشِّراً ونذيراً، وحِرْزاً لِلْأُمِّيِّينَ، أنتَ عَبْدي ورسولي، سَمَّيْتُكَ (المُتَوَكِّلَ)، ليسَ بِفَظٍّ ولا غليظٍ ولا صَخّابٍ في الأسواق، ولا يَدفعُ بالسيئةِ السيئةَ، ولكنْ يعفو ويَغفرُ". (٤)