فالفتنة في هذه الأزمان قائمة على أشدها؛ سواء فتنة الشهوات أو الشبهات؛ فالبعد عنها نجاة وسلامة، والقرب منها مدعاة للوقوع فيها.
قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها»(١) قال ابن الجوزي - رحمه الله -: من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، ومن ادعى الصبر وكل إلى نفسه (٢) .
وقال: فإياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة؛ فإن الهوى مكايد، وكم من شجاع في الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب (٣) .
وقال:" ما رأيت فتنة أعظم من مقاربة الفتنة، وقل أن يقاربها إلا من يقع فيها، ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه "(٤) وقال ابن حزم - رحمه الله -:
لا تلم من عرَّض النفس لما ... ليس يرضي غيره عند المحن
لا تقرب عرفجاً من لهب ... ومتى قربته ثارت دُخَنْ
(٥)
وقال:
لا تتبع النفس الهوى ... ودع التعرض للمحن
إبليس حيٌّ لم يمت ... والعين باب للفتن
(٦)
وقال الشيخ أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني - رحمه الله تعالى-:
من قارب الفتنة ثم ادعى الـ ... عصمة قد نافق في أمره
(١) رواه أبو داود (٤٢٦٣) من حديث المقداد، وقال الألباني في صحيح الجامع (١٦٣٧) : (صحيح) . (٢) صيد الخاطر لابن الجوزي ص٤١. (٣) صيد الخاطر لابن الجوزي ص٤١ (٤) صيد الخاطر ص٣٥٠ (٥) طوق الحمامة لابن حزم ص١٢٨ (٦) طوق الحمامة لابن حزم ص١٢٧