قيل: القشيري لم يذكر لهذه الحكاية إسنادًا، وما ذكرناه (١) مسند عنه، وفي كتب التصوف من الحكايات المكذوبة ما الله به عليم.
قال شيخ الإسلام (٢): وهذا النقل باطل، فإن هذا الكلام ليس [ظ/ق ٦٤ أ] فيه مناسبة للآية؛ بل هو مناقض لها، فإن هذه الآية لم تتضمن إثبات ذاته ونفي مكانه بوجه من الوجوه، فكيف تفسَّر بذلك؟
قال: وأما قوله: هو موجود بذاته، والأشياء موجودة بحكمه (٣) = فحق، ولكن ليس هو معنى الآية».
قول الحارث بن أسد (٤) المحاسبي:
قال: وأما قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[طه/٥]، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}[الأنعام/١٨]، {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}[الملك/١٦]، {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا}[الإسراء/٤٢]، فهذه وغيرها مثل قوله:{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ}[المعارج/٤]، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}[فاطر/ ١٠]. هذا يوجب أنه فوق العرش وفوق الأشياء كلها، متنزه عن الدخول في خلقه، لا يخفى
(١) في (ظ): «ذكرنا». (٢) ابن تيمية في كتاب «الاستقامة» (١/ ١٨٨). (٣) في (ع، مط): «بحكمته». (٤) ليس في (ب): «بن أسد».