قد تقدم ذكره عند ذكر (١) أصحاب مالك رحمه الله وحكينا بعض كلامه في شرحه، ونحن نسوقه بعبارته قال:«وأما قوله: إنه فوق عرشه المجيد بذاته»: فإن معنى فوق وعلا عند جميع العرب واحد، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تصديق ذلك ـ ثم ساق الآيات في إثبات العلو، وحديث الجارية، إلى أن قال ـ: وقد تأتي «في» في لغة العرب بمعنى: فوق، وعلى ذلك قوله تعالى:{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}[الملك/١٥] يُريد: عليها وفوقها، وكذلك قوله تعالى:{وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}[طه/٧١] يريد: عليها.
وقال تعالى:{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}[الملك/١٦] الآيات، قال أهل (٢) التأويل العالمون بلغة العرب: يُريد فوقها، وهو قول مالك، مما فهم (٣) عن جماعة ممن أدرك من [ب/ق ٤٧ ب] التابعين؛ مما فهموه عن الصحابة رضي الله عنهم؛ مما فهموه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن الله (٤) في السماء، يعني (٥): فوقها وعليها، فلذلك (٦) قال
(١) سقط من (أ، ع). (٢) سقط من (ب). (٣) في (أ، ب): «فهمه». (٤) من (أ، ت، ظ): «إن الله». (٥) في (أ، ت): «بمعنى». (٦) في (ب): «فكذلك».