وصلاة قد سَعِدَ من صلاها، وضالّة قد خاب من آواها، ونظائر ذلك.
قالوا: والنفس مؤنثة، فلو عاد الضمير على الله سبحانه لكان وجه الكلام: قد أفلحت نفسٌ زكاها، أو (١) أفلحت من زكاها، لوقوع {مَنْ} على النفس.
قالوا: وإن جاز تفريغ الفعل من التاء (٢) لأجل لفظ {مَنْ}، كما تقول: قد أفلح من قامت منكن، فذاك حيث لا يقع اشتباه والتباس، فإذا وقع الاشتباه لم يكن بُدٌّ من ذكر ما يزيله.
قالوا: و {مَنْ} موصولة بمعنى (الذي)، ولو قيل: قد أفلح الذي زكاها الله لم يكن جائزًا؛ لعود الضمير المؤنث على الذي، وهو مذكر، قالوا: وهو سبحانه قصد نسبة الفلاح إلى صاحب النفس إذا زكَّى نفسَه، ولهذا فرّغ الفعل من التاء (٣)، وأتى بـ {مَنْ} التي هي بمعنى الذي.
وهذا الذي عليه جمهور المفسرين، حتى أصحاب ابن عباس [١٦ أ].
وقال قتادة:«{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}، مَنْ عمل خيرًا زكاها بطاعة الله»(٤).
وقال أيضًا:«قد أفلح من زكَّى نفسه بعمل صالح»(٥).
(١) «قد ... أو» ساقطة من الأصل. (٢) م: «الهاء». (٣) م: «الهاء». (٤) رواه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٤٥٦)، وعزاه في الدر المنثور (٨/ ٥٢٩ - ٥٣٠) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٥) رواه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٤٥٦).