والنقائص منها ما نُص على نفيه في الكتاب والسنة؛ كالنوم والسنة والموت واللغوب والأَوْدُ (١) والغفلة والضلال والنسيان، وكما في السنة:" إنكم لا تدعون أصم "(٢) فيه تنزيه الله - تعالى - عن الصمم.
ومن النقائص ما لم يصرح بنفيه، لكن إثبات أحد الضدين نفي للآخر: فإثبات العلم يتضمن نفي الجهل وكل ما ينافي العلم , وإثبات الحياة فيه نفي للموت وكل ما ينافي كمال الحياة , وإثبات القدرة يتضمن نفي العجز وكل ما ينافي كمال القدرة , وإثبات القوة يتضمن نفي الضعف وكل ما يستلزم الضعف , وإثبات السمع يتضمن نفي الصمم عن الله وكل ما ينافي كمال السمع ... وهكذا.
فالنقائص:
١ - منها ما هو منصوص على نفيه.
٢ - ومنها ما يعلم نفيه بإثبات ضده.
٣ - ومنها ما يعلم نفيه بطريق اللزوم.
فكل ما يستلزم النقص فإنه يجب نفيه عن الله , قالوا مثل: الحزن، والبكاء، والأكل، والشرب، وكذلك أدوات الأكل , وكذلك مما نزه الله نفسه عنه: الصاحبة، والولد ... وهكذا كل ما يتصل بهذا فإنه يجب تنزيهه - تعالى - عنه.
أما ما لم يدل على نفيه ولا على إثباته دليل بوجه من الوجوه , لا بالنص ولا بطريق التضمن ولا بطريق اللزوم , فإنه يجب التوقف فيه ,
(١) كما في قوله تعالى: " ولا يؤوده حفظهما " [البقرة: ٢٥٥] ومعناه: لا يشق على الله - تعالى - ولا يعجزه ولا يكرثه ولا يثقله حفظ هذه العوالم العلوية والسفلية؛ انظر: الصفدية (٣٥٢)، توضيح مقاصد العقيدة الواسطية (ص ٥٤). (٢) تقدم في صفحة رقم (...).