تتنازع في القدر، فغضب، حتى كأنما فُقئ في وجهه حب الرمان حمرةً من الغضب، فقال:"أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما اهلك من كان قبلك كثرة التنازع في أمر دينهم، واختلافهم على أنبيائهم".
وفي رواية (١): "إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في الأمر، عزمت عليكم، عزمتُ عليكم: أن لا تنازغوا فيه".
٦٢٢ - * روى الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن عبدٌ، حتى يؤمن بالقدر خيره وشره من الله، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه".
٦٢٣ - * روى الطبراني عن عمروبن العاصي قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عليهم فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم أنبياءهم واختلافهم عليهم ولن يؤمن أحدٌ حق يؤمن بالقدر خيره وشره".
(القدر والقضاء) قال الخطابي رحمه الله: قد يحسبُ كثيرٌ من الناس أن معنى القدر من الله والقضاء: معنى الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وما قدره، وليس كذلك.
وإنما معناه: الإخبار عن تقدُّم علم الله بما يكون من أفعال العباد واكتسابهم، وصدورها عن تقدير منه، وخلقٍ لها خيرها وشرِّها. والقدر: اسم لما صدر مُقدراً عن فعل القادر، كالهدم، والنشر، والقبض؛ أسماء لما صدر من فعل الهادم، والناشر، والقابض، يقال: قدرت الشيء، وقدَّرته- خفيفة وثقيلة- بمعنى واحد. والقضاء في هذا معناه الخلق، كقوله تعالى:{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ}(٢)، أي: خلقهن. وإذا كان
= وقال: هذا حديث غريب. وهو حسن بشواهده. (فقئ): فُقص وبُخص، ومنه: فقأت عينه، أي: بخصتها. (عزمت): عزمتُ عليكم، بمعنى: أقسمت عليكم. (١) الترمذي: الموضع السابق. ٦٢٢ - الترمذي (٤/ ٤٥١) ٣٣ - كتاب القدر، ١٠ - باب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشره. وقال: هذا حديث غريب. وهو حديث حسن. ٦٢٣ - الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٩٩). وقال: رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات. (٢) فصلت: ١٢.