بين يديها جاهلية، فتؤخذ العدة من الجاهلية، فإن تمت وإلا كملت من المنافقين، وما مثلكم ومثل الأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة"، فكبروا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فكبروا، ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة" فكبروا، قال: ولا أدري: أقال الثلثين أم لا؟
وفي رواية قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فتفاوت أصحابه في السير، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بهاتين الآيتين {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} - إلى قوله - {عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} فلما سمع ذلك أصحابه حثوا للطي، وعرفوا أنه عند قول يقوله، فقال: "أتدرون أي يوم ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذلك يوم ينادي الله فيه آدم، فيناديه ربه، فيقول: يا آدم، ابعث بعث النار، فيقول: أي رب وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة" فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بأصحابه، قال: "اعملوا وأبشروا، فو الذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خليقتين، ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن مات من نبي آدم، ومن بني إبليس".
فسري عن القوم بعض الذي يجدون، قال: "اعملوا وابشروا، فو الذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة".
= (الرقمة): الهنة التي تكون في باطن عضدي الحمار، وهما رقمتان في غضديه. (حثوا): حث الدابة: الإسراع بها في السير، وحملها عليه. (المطي): جمع مطية، وهي الإبل. (أبدوا بضاحكة): يقال: ما أبدي القوم بضاحكة، أي: ما تبسموا حتى تبدوا منها السن الضاحكة، فإن من تبسم أدنى تبسم بدت أسنانه. ويقال في المبالغة: ضحك حتى بدت نواجذه، وهي أواخر الأضراس. (كثرتاه): تقول: كاثرته فكثرته: إذا غلبته بالكثرة، وكنت أكثر منه. (فسرى): سري عن الحزين والمغموم ونحوهما: إذا كشف عنه ما به وزال.