قرأت:{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}(١) الآية. ولكن رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين.
١٦٦ - * روى الترمذي عن الشعبي رحمه الله قال: لقي ابن عباس كعباً بعرفة، فسأله عن شيء، فكبر، حتى جاوبته الجبالُ، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم، فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمدٍ وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، قال مسروق: فدخلت على عائشة رضي الله عنها، فقلتُ: هل رأى محمد ربهُ؟ فقالت: لقدْ تكلمت بشيء قفَّ له شعري، قلت: رويداً، ثم قرأت:{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}(٢) فقالت: أين يُذهبُ بك؟ إنما هو جبريل، من أخبرك أن محمداً رأى ربه، أو كتم شيئاً مما أُمر به، أو يعلمُ الخمس التي قال الله:{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ}(٣) فقد أعظم الفرية، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في جيادٍ له ستمائة جناح، قد سد الأفق.
١٦٧ - * روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لما كذبتني قريش قمت في الحِجْرِ، فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه".
وزاد البخاري في رواية قال:"لما كذبني قريش حين أُسري بي إلى بيت المقدس ... " وذكر الحديث.
قال ابن حجر: قال الشيخ ابن أبي جمرة:
الحكمة في الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء إرادة إظهار الحق لمعاندة من
(١) المائدة: ٦٧. ١٦٦ - الترمذي (٥/ ٣٩٤) ٤٨ - كتاب تفسير القرآن - ٥٤ - باب: ومن سورة النجم. وسنده فيه ضعيف، لكن له طرق وألفاظ أخرى نحوه عند الشيخين. الفِرية: الكذب. جيادُ: موضع بمكة. (٢) النجم: ١٨. ١٦٧ - مسلم (١/ ١٥٦) ١ - كتاب الإيمان - ٧٥ - باب: ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال. والبخاري (٧/ ١٩٦) ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار - ٤١ - باب: حديث الإسراء. (٣) لقمان: ٣٤.