وبعد: وصلنا كتابك، وعرفنا محصل ما تضمنه خطابك، وما ذكرت من أن المصلحة اقتضت توجيه طرف من المال يشتغل به الصبنيول ريثما يتيسر ما يوجه له، فاعلم أنا أحرص الناس على ما ينقطع به كلامه ولو تيسر ما أخرناه ساعة واحدة، وفى علمكم أنا دفعنا ما كان عندنا ببيت المال هنا بفاس، وما كان ببيت مال مراكشة حتى لم يبق تحت يدنا إلا ما نقضى به حاجة مع الجيش، إذ لا يمكن صبرهم على الخدمة بالجوع والعرى، ومع ذلك فهو قليل لا يقنعون به، وما تحصل بالمراسى في ثمن الزرع وغيره بعد ما وجه أمناؤها ما كان فيها للصويرة فدفع لهم من جملة المال الأول الذى كملنا به الملاين الخمسة، إن كانوا يقنعون به ننفذه لهم.
وقد شرعنا في الكلام مع الرعية في شأن الإعانة، ولو كنا عرفنا أن أمر السلف يتعذر لخاطبناهم من قبل، ولكن لما كنا طامعين فيه أخرنا الكلام معهم إلى أن نفرغ إلى الكلام مع الصبنيول ونتصدى حينئذ للكلام مع الرعية لنرد به المال المسلف، وأعلمناك بالواقع لتأخذ في الكلام مع قونصو الفرنصيص الذى كنت أخبرت أنه لا يقصر في الوقوف إن دعت الحاجة إليه، فتكلم معه ليعين على ما ينفع، ولابد ولا تقصر فإن الاهتمام بأمور المسلمين متعين، والله يعينك والسلام في ١١ رجب الفرد عام ١٢٧٧"
ومن ذلك آخر لمولاى العباس نصه:
"أخانا الأعز الأرضى، مولاى العباس حفظك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد: وصلنا كتابك وعرفنا ما أجبت به عن الإعانة التي خاطبنا بها خدامنا أهل فاس، وموجب البداية بهم وما تمنيته في ذلك، وعلمنا ما دار بينك وبين نائب الصبنيول لما تكلم معك في انتهاء الأجل المضروب لدفع المال، وأنك لما