وبعد: وصلنا كتابك جواب ما كتبناه لك في أمر البرود، اعلم حفظك الله أنى جعلت البعض من معلمين في خدمة البرود بالقشلة التي تجاور رياض المخزن الذى أنت نازلا فيه هنا ودفعنا لهم نحو عشرة برامل من البرود الذى ذكرنا لك فاسداً فلما فتحناهم وجدوا وسط البرميل مليح غاية، وأطرافه رجع غبرة كاين البرميل الذى يجدوا نصفه مليح، وكاين البرميل الذى كان قرب الحائط ثلثه مليح، والثلثان غبرة، وصحبوا غرائل المليح نجعلوه في برامل ويشاد البرميل والذى هو غبرة يفتلوه والآن خدامين فيه يخرج بحول الله عدد مليح مثل الذى كان يأتى لكم، والغبرة تصلاح، وتكون مثله إن شاء الله.
وذكرت على فرغ الخفيف اعلم حفظك الله بأن العامل كل يوم يأخذ أجرة ستة أناس عنده ذكر يفرغوا الخفيف، وذكرت على عدو الله هو بحيدة ومحلة المجاهدين مقابلة له نطلب الله يأتى المدد الكثير من سيدنا نصره الله، ترانى يا سيدى من يوم خرجتم من هنا بالسلامة رسلت إلى سيدنا نصره الله ما يزيد على أربعة رقاصة، وكلهم في أجل المدد نؤكد على سيدنا نصره الله يوجه العدد الكثير.
وقد ذكرت له يوجه عدد كثير من البربر ويأتوا القواد متاع كل قبيلة لأنه العامل متاع القبيلة إذا قدم يأتوا معه كبراء القبيلة وإذا بعث عدد ولم يأت العامل متاعها بأمر أشياخه يفرضوا له العدد الذى طلبه فلم يأت سوى الخماسة والرعى بالكرى فلا تظهر منهم مزية، وإذا قدم عامل القبيلة فلا يأتى معه إلا كبراء القبيلة وأيضا لما يكونوا عمال القبائل بأنفسهم كل واحد يريد يورى مزيته فذلك هو الصلاح، وأنت يا سيدى تأكد في هذا الذى ذكرناه عاجلا عاجلا لأن هذا الكافر جمع عسكره من أرضه كلها وقدم به في البحر لأرض غيره، فلا يأتى إلا بالقوة الكبيرة يوجب علينا جميع القوة التي عندنا نقابلوه بها، ذلك الذى عندنا فيه الصلاح.