للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وسطوعها ووهجها أما كون الحمى من فيح جهنم فقد حمله بعض العلماء على الحقيقة وفسروا الحديث بأن اللهب الحاصل من جسم المحموم قطعة من جهنم قدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنّة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة.

وحمله الآخرون على التشبيه والمعنى أن حر الحمى شيه بحر جهنم تنبيهًا للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، وقد ذكر الحافظ في الفتح كلا التفسيرين ورجح الأول، ويحتمل أن الحمى نوع من جزاء السيئات يجازى به المؤمن في حياته فتعجل له بها العقوبة فتكون كفارة لسيئاته فتكون قطعة من عذاب جهنم تعجل للمؤمن لئلا يصاب بها في الآخرة، ويؤيده ما أخرجه البزار عن عائشة مرفوعًا (الحمى حظ كل مؤمن من النار) وإسناده حسن كما في مجمع الزوائد [٢/ ٣٠٦] وقد ورد هذا اللفظ مقرونًا بلفظ حديث الباب فيما أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي ريحانة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحمى من فيح جهنم وهي نصيب المؤمن من النار" ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: ولكن فيه شهر بن حوشب وفيه مقال، ووثقه جماعة، وأخرج أحمد والطبراني في الكبير، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحمى كير من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من جهنم" وفي إسناده أبو حصين الفلسطيني، قال فيه الهيثمي: لم أر له راويًا غير محمد بن مطرف، ولكنه يعضده ما سبق ذكره آنفًا من حديث عائشة وأبي ريحانة رضي الله عنهما والله أعلم.

قوله (فأبردوها) بهمزة وصل في أوله وضم الراء على أنَّه أمر من برد يبرد من باب نصر وهو الضبط الراجح الَّذي اختاره النووي والقاضي عياض والقرطبي والحافظ ابن حجر وغيرهم، وقيل إنه بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة من أبرد الرباعي ولكن ذكر النووي وغيره عن الجوهري أنها لغة رديئة بل خطأ القرطبي هذا الضبط باتًا فلا شك أن الأفصح هو الأول ويقول الحماسي:

إذا وجدتُ لهيب الحب في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبْتَرِد

هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد

(بالماء) ذكر المازري رحمه الله تعالى عن بعض أطباء عصره أنَّه حمل حديث

<<  <  ج: ص:  >  >>