وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في الإجارة باب خراج الحجام [٢٢٨٠].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الرابع من الترجمة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال:
٥٦١٠ - (٢١٧٤)(٢٢٨) (حَدَّثَنَا زهير بن حرب ومحمد بن الْمُثَنَّى قالا حَدَّثَنَا يحيى "وهو ابن سعيد" القطان (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (أخبرني نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما. وهذا السند من خماسياته (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحمى) بضم المهملة وفتح الميم المشددة وبالقصر (من فيح جهنم) أي من سطوع حر جهنم وفورانها حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين وبشيرًا للمقرين لأنها كفارة لذنوبهم أو من باب التشبيه أي حرارتها شبيهة بحرارة جهنم شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم ففيه تنبيه للنفوس على شدة حر جهنم أعاذنا الله تعالى منها ومن سائر المكاره بمنه وكرمه آمين، والأول أولى قال الطيبي: من ليست بيانية حتَّى يكون تنبيهًا لقوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} فهي إما ابتدائية أي إن الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم وحرارتها أو تبعيضية أي إن الحمى بعض من فيح جهنم وحرارتها، قال: ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح (اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف) وكما أن حرارة الصيف من فيحها كذلك الحمى، والحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن، وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة الشمس أو القبض الشديد ونحوها، ومرضية وهي ثلاثة أنواع وتكون عن مادة ثم منها ما يسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لأنها تقلع غالبًا في يوم ونهايتها إلى ثلاث وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق وهي أخطرها وإن كان تعلقها