(قال) عاصمُ بن بَهْدَلَة: (كنَّا) معاشرَ الشباب (نأتي) ونجيءُ (أبا عبد الرحمن السُّلَمِي) بضمِّ السين، عبد الله بن حبيب بن رُبَيِّعَةَ -بضم الراء وفتح الموحدة وكسر المثناة المشددة آخره هاء- الكوفي التابعي الجليل المقرئ، مشهورٌ بكُنْيته، ولأبيه صحبة.
روى عن عُمر وعثمان وعلى وابن مسعود وطائفة، ويروي عنه (ع) وإبراهيم النَّخَعي وعلقمة بن مَرْثد وعاصم بن بَهْدَلة، قال أبو إسحاق: أقْرَأَ القرآن في المسجد أربعين سنة، وثَّقَه النسائي.
وقال في "التقريب": ثقةٌ ثبتٌ، من الثانية، مات بعد السبعين.
وهذا السَّنَدُ من رباعياته: اثنان منهم بصريان واثنان كوفيان.
وجملةُ قوله:(ونحن غِلْمَةٌ أيْفَاعٌ) حالٌ من فاعل (نأتي) أي: كُنَّا نأتي إلى أبي عبد الرحمن السُّلَمي لاستماعِ الحديث وقراءةِ القرآن حالةَ كَوْنِنا غلمانًا أيفاعًا؛ أي: أولادًا شيبة.
وقولُه:(غِلْمَةٌ) بكسر الغين المعجمة وتسكين اللام: جمع غُلام، واسمُ الغلامِ يَقَعُ على الصبي من حين يُولَدُ على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ.
وقوله:(أيفاع) بفتح الهمزة وسكون الياء: جمع يافع؛ أي: شيبة (١).
قال القاضي عِياضٌ:(معناه: شَبَبة بالغون، يُقال: غُلامٌ يافع ويَفَعٌ ويَفعة -بفتح الفاء فيهما- إذا شبَّ وبَلَغ، أو كادَ أنْ يبلغ، قال الثعالبي: إذا قارَبَ البلوغ أو بلَغَه .. يُقال له: يافع وقد أيفع وهو نادر، وقال أبو عبيد: أيفع الغلام إذا شارف الاحتلامَ ولم يَحْتَلِم)(٢)، هذا آخر نقل القاضي عياض.
قال النووي:(وكان اليافعَ مأخوذٌ من اليَفَاع بفتح الياء، وهو ما ارتفع من الأرض، قال الجوهري: ويُقال: غلمان أيفاع ويفعة أيضًا) اهـ (٣).
(١) انظر "شرح صحيح مسلم" (١/ ١٠٠)، و "مكمل إكمال الإكمال" (١/ ٣٠). (٢) "إكمال المعلم" (١/ ١٣٩). (٣) "شرح صحيح مسلم" (١/ ١٠٠).