لا يُصَدَّق به؛ لاحتمال أنه قاله بغير هذا اللفظ، ولا يُكَذب به؛ إذ قد يحتمل أنه قاله) اهـ (١).
(قال) محمدُ (ابنُ أبي عَتَّاب) البغدادي: (فَلقيتُ) بضمّ التاء للمتكلم، وقولُه:(أنا) تأكيد لتاء المتكلم، أتَى به دفْعًا لما قد، يتَوَهَّمُ أنه بفتح التاء للمخاطَب؛ أي: رأيتُ أنا (مُحَمَّدَ بنَ يحيى بن سعيدٍ القَطَّان) بعدما رَوَى لي عنه عَفَّانُ بن مسلم، وغَرَضُه بهذا الكلام: بيانُ عُلُوِّ سَنَده، وقولُه:(القطَّان) مجرورٌ صفةٌ لـ (يحيى)، وليس منصوبًا على أنه صفة لـ (محمد)، والله أعلم قاله النووي (٢)؛ لأن (القطَّان) صيغةُ نَسَبٍ ليحيى بن سعيد؛ لأن معناه: صاحب قطن؛ لأنه كان يبيعُها على ما قيل، والله أعلم.
(فسألتُه) أي: سألتُ محمد بن يحيى (عنه) أي: عن الأثَر الذي حَدَّثَنيه عنه عَفَّانُ بن مسلمٍ (فقال) لي محمدُ بن يحيى مُشَافَهَةً بلا واسطة حالةَ كونه راويًا لي هذا الأثر (عن أبيه) يحيى بن سعيدٍ القَطَّان: (لم تَرَ) أنتَ بتاء الخطاب لا بالنون كما في الرواية الأولى؛ أي: لم تَرَ أنتَ أيها المُخَاطَبُ (أهلَ الخير) والصلاح والعبادة (في شَيء) من أُمور الدين والدنيا، والجار والمجرورُ متعلق بقوله:(أكْذَبَ) أي: أكثرَ كَذبًا في شيءٍ (منهم) أي: منْ كَذبهم (في الحديث) أي: لم تَرَ أهلَ الخير والعبادة في شيءٍ أكذبَ منهم في الحديث، يعني به الغلطَ والخطأ، كما فَسرَهُ مسلم بذلك حين قال على سبيل التجريد:
(قال مسلمُ) بن الحَجَّاج رحمه الله تعالى: (يقولُ) أي: يُريدُ يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ بقوله: (لم تَرَ أهلَ الخير في شيءٍ أكْذَبَ منهم في الحديث): (يَجْري الكَذبُ على لسَانهم) أي: يَقَعُ منهم الكَذبُ خَطأً وغَلَطًا، (و) الحالُ أنهم (لا