يَقُولُ: أَخَذَتْهُ أَلْسنَةُ الناس، تَكَلَّمُوا فيه
ــ
البديعيين تجريدًا، وهو أنْ يُجَرِّدَ المتكلِّمُ من نفسه شخصًا مُماثلًا له ويُخْبرَ عنه كأنّه غيرُه، أو (يقولُ: أَخَذَتْهُ ألسنةُ الناس تَكَلَّمُوا فيه) هو من كلام بعض رُواة جامعه عنه (يقولُ) أي: يُريدُ عبدُ الله بن عَوْنٍ بقوله: (نزكُوه): (أَخَذَتْه) أي: أَخَذَتْ شَهْرًا وَعَيَّبَتْه (ألسنةُ الناس) و (تكلمُوا فيه) أي: تَكَلمَ الناسُ في شَهْرٍ بالجَرْح وأسبابه.
قال النووي:(والألسنةُ: جمعُ لسان على لُغَةِ مَنْ جَعَلَ اللسانَ مذَكَّرًا، وأما مَنْ جَعَلَهُ مُؤَنَّثًا .. فجَمْعُهُ ألْسُن، قاله ابن قتيبة)(١).
وقال أيضًا: (ويَردُّ أيضًا روايةَ التاء: أن شَهْرًا ليس متروكًا، بل وَثَّقَه كثيرٌ من أئمة السلف كابن حَنْبلٍ وابن مَعينٍ، وقال أبو زُرْعة: لا بأسَ به، وقال الترمذي عن البُخَاريّ:"شَهْرُ بن حَوْشَبٍ حَسَنُ الحديث"(٢).
وأما ما ذُكِرَ من جَرْحِه أنه أخَذَ خريطةً من بيت المال .. فقد حَمَلَه العلماء المُحَقِّقُون على مَحْمَلٍ صحيحٍ، وقولُ أبي حاتم بن حبَّان (٣): "إنه سَرَق من رفيقه في الحج عَيْبةً" غيرُ مقبولٍ عند المحققين بل أنكروه، والله أعلم) اهـ (٤).
وأما ترجمته: فهو شَهْرُ بن حَوْشَب -بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة- مولى أسماء بنت يَزِيد بن السكن، أبو سعيد ويُقال: أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن وأبو الجَعد، الشامي الحمْصي -وقيل: الدمشقي- الأشعري، أَرْسَلَ عن مولاته أسماءَ وابن عَباسٍ وعائشة وأُمّ سلمة وجابرٍ وطائفةٍ، ويروي عنه (م عم) وقتادةُ وثابتٌ
(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٣). (٢) "سنن الترمذي" (٥/ ٥٦)، حديث رقم (٢٦٩٧). (٣) "كتاب المجروحين" (١/ ٣٦١). وانظر "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٨٢ - ٥٨٣). (٤) "وشرح صحيح مسلم" (١/ ٩٣)، وهذا الأثر رواه الترمذي في "سننه" (٥/ ٥٦) في أوائل كتاب الاستئذان (٩ - باب ما جاء في التسليم على النساء) عقيب حديث شَهْر بن حَوشَب عن أسماء بنت يَزيد (٢٦٩٧): أنبأنا أبو داود المصَاحفيُّ البَلْخي، أخبرنا النضْرُ بن شُمَيل، عن ابن عَوْن، قال: إن شَهرًا نَزَكوه. قال أبو داود: قال النضر: نزكُوه؛ أي: طَعَنُوا فيه وإنما طَعَنُوا فيه؛ لأنه وَليَ أمْر السلطان.