(الغَلَطُ) والخطأُ، وهو ضِدُّ الصواب .. فإنّا نحن (أَمْسَكْنا) كلامنا وسكتنا (أيضًا) أي: كما لا نَتَشَاغَلُ بحديثِ أولئك أَمْسَكْنا (عن) رواية (حديثِهم) أي: عن رواية حديثِ مَنِ الغالبُ في حديثه المُنْكَرُ أو الغَلَطُ، وقولُه:(أَمْسَكْنا ... ) إِلخ تصريحٌ بما عُلِمَ من التشبيه السابق في قوله: (وكذلك).
(وعلامةُ) الحديثِ (المُنْكَرِ) أي: أَمَارَتُهُ التي تَدُلُّ على نكارتِه إِذا وَقَعَ (في) جنسِ (حديثِ المُحَدِّثِ) وهو -أعني: المُحَدِّثَ- من اشتغل به رِوايةً ودِرايةً وجَمْعَ رُواةٍ، واطَّلَعَ على كثيرٍ من الرُّواةِ والرِّواياتِ في عصره.
قال السنوسي:(وهذه العلامةُ التي ذَكَرَ علامةُ المنكرِ المردودِ، وقد يُطْلَقُ المُنْكَرُ في الاصطلاح على انفرادِ الثقةِ بحديثٍ، وليس هذا بمنكرٍ مردودٍ إِذا كان الثِّقَةُ ضابطًا مُتْقِنًا) اهـ (١)
أي: علامةُ المنكرِ إِذا وَقَعَ في حديثِ المُحَدِّثِ أنه (إذا ما عُرِضَتْ) وقُوبِلَتْ (روايتهُ) أي: روايةُ المُحَدِّث (لـ) ـذلك (الحديثِ على روايةِ غيرهِ) أي: على روايةِ غيرِ المُحَدِّثِ له من الثقات حالةَ كَوْنِ ذلك الغير (مِنْ أَهلِ الحِفْظِ) والإِتقانِ (والرِّضا) والدِّيانة، وجوابُ إِذا قولُه:(خَالفَتْ روايتُه) أي: روايةُ ذلك المُحَدِّث (روايتَهم) أي: روايةَ أولئك الغير الذين كانوا من أهل الحفظ والرِّضا في جميع مُتُونِها وأسانيدِها (أَوْ لَمْ تَكَدْ) أي: لم تُقَارِبْ روايتُه (تُوَافِقُها) أي: تُوَافِقُ روايتَهم في جميع مُتُونها وأسانيدِها؛ أي: لا تُوَافِقُها إلا في قليل.
قال السنوسيُّ:(استعمل كادَ هنا على طريق مَنْ قال: نَفْيُها نَفْيٌ وإِثباتُها إِثباتٌ؛ أي: لم تَقْرُبْ موافقتُها في الأكثر، وفي النادر قريب من الموافقة، ولو استعملَها على طريقِ مَنْ قال: ثبوتُها نَفْيٌ ونَفْيُها ثبوتٌ .. لفَسَدَ المعنى، والله أعلم) اهـ (٢).
(١) "مكمل إكمال الإكمال" (١/ ١٢)، وانظره في "شرح صحيح مسلم" (١/ ٥٧). (٢) "مكمل إكمال الإكمال" (١/ ١٢)، وقال الإِمام النووي رحمه الله تعالى: (قوله: "أو لم =