٨٠٦١ - حدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أَعْيَن (١)، وأبو جعفر النفيلي (٢)، قالا: حدثنا زهير (٣)، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال:"بعثنا رسول الله ﷺ وأمّر علينا أبا عبيدة بن الجراح يتلقى عِيرا لقريش، وزوَّدنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: قلت: كيف (٤) كنتم تصنعون بها؟ قال: كنا نمصُّها (٥) كما يمص (٦) الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، قال (٧): وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نَبُلُّه بالماء، فنأكله (٨) قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكَثِيب الضَّخْم، فأتيناه، فإذا نحن بدابة تدعى العَنْبَر (٩)، قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، بل نحن رسل
⦗٥٥٨⦘ رسول الله ﷺ، وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليها شهرا -ونحن ثلاثمئة- حتى سَمِنَّا. قال: ولقد رأيتنا نغترف من وَقْب (١٠) عينه بالقلال الدُّهن، ونقتطع منه الفِدْر (١١) كالثور -أو: كقدر (١٢) الثور- ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا، فأقعدهم في وقب عينيه، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها، ثم رحَّل (١٣) أعظم بعير منا (١٤)، فمر
⦗٥٥٩⦘ تحتها، قال: وتزودنا من لحمه وشَائِق (١٥)، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال (١٦): هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه، فأكله" (١٧).
(١) الحراني أبو علي. (٢) عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني. (٣) زهير، وهو ابن معاوية بن حُديج الجعفي، موضع الالتقاء مع مسلم. (٤) في " هـ": (فكيف). (٥) ضبطها النووي: بفتح الميم وضمها، وقال: والفتح أفصح وأشهر. انظر شرحه على صحيح مسلم: ١٣/ ٨٦. (٦) (م/ ٣/ ب). (٧) (قال)، ساقط من (م). (٨) في (هـ): فيأكله بالياء المثناة التحتية، وهو خطأ. (٩) (هـ ٨/ ٣٦ ب). (١٠) بفتح الواو وسكون القاف وموحدة، أي داخل عينه ونقرتها، وأصل الوقب: الدخول. انظر غريب الحديث لأبي عبيد الهروي: ٢/ ١٩٤، الديباج للسيوطي: ٥/ ١٢. (١١) ضبطها ابن حجر: بكسر الفاء وفتح الدال، جمع فدرة؛ بفتح ثم سكون وهي القطعة من اللحم وغيره. انظر الفائق في غريب الحديث: ٣/ ٩٥، فتح الباري: ٨/ ٤١١. (١٢) قال النووي ﵀: "رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا، أحدهما: بقاف مفتوحة ثم دال ساكنة، أي مِثْل الثور، والثاني: "كفِدر" بفاء مكسورة ثم دال مفتوحة؛ جمع فَدْرة، والأول أصح. وادعى القاضي -يعني عياض - أنه تصحيف، وأن الثاني هو الصواب، وليس كما قال". اهـ انظر مشارق الأنوار للقاضي عياض: ٢/ ١٤٨، وشرح صحيح مسلم للنووي: ١٣/ ٨٨. (١٣) بفتح الحاء، أي جعل عليه رَحْلا، قال الأبي: عدّي "رَحَل" بنفسه، وهو صحيح. انظر إكمال إكمال المعلم للأبي: ٢/ ١٧، ومكمل إكمال الإكمال للسنوسي: ٧/ ٢١. (١٤) في (هـ) و (م): (معنا). (١٥) بالشين المعجمة والقاف، جمع وشيقة، قال أبو عبيد: الوشِقة أن تقطع الشاة أعضاء، ثم تُغلى إغلاءة ولا يبلغ بها النُّضج كله، ثم ترفع في الأوعية في الأسفار وغيرها". انتهى باختصار يسير. انظر غريب الحديث لأبي عبيد الهروي: ٤/ ٤٠٣، شرح صحيح مسلم للنووي: ١٣/ ٨٨ - ٨٩. (١٦) في (م): (قال). (١٧) الحديث تقدم تخريجه. انظر الحديث "٨٠٥٨"، وهو عند مسلم من طريق زهير برقم ١٧.