ومتى دخلت" اللّام" على" إن" فلا يكون الفعل الّذى بعد الشّرط إلّا ماضي اللّفظ؛ لأنّه لا جواب فيه، وقد جاء مضارعا فى الشّعر، قال (٢):
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا ... أصم في نهار الصّيف للشّمس باديا
قال ابن السّرّاج: متى كان في الكلام قسم أو معنى القسم دخلت" النّون" فى الجواب، وإن لم يكن لم تدخل، تقول: لئن جئتني لأكرمنّك، وإن جئتني أكرمتك؛ وإذا جعلت الجواب القسم، أتيت بالّلام، وإن لم تجعله (٣)، لم تأت بها.
الحكم الثّامن: قد استغنوا عن جواب الشّرط ب" إن" إذا كان فعلا مستقبلا؛ بدلالة ما قبله عليه، دون باقى أخواتها، كقولك: أكرمك إن جئتنى، فليس" أكرمك" جزاء مقدّما، ولكنه كلام وارد على سبيل الإخبار والجزاء محذوف.
وتقول: اتّق الله إن جئتنى، ولا تقول: ليتّق الله من جاءنى، إلّا أن تجعل" من" موصولة، وعلى ذلك تأوّلوا قوله تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ (٤) فقالوا: التقدير: ونحلّ امرأة، ولم يقدّروه
(١) ١٥٧ / آل عمران. هذا وقد قرأ الجمهور" تجمعون" بالتّاء إلّا عاصما فى رواية حفص فإنّه قرأ" يجمعون" بالياء، ولم يروها غيره. انظر: السّبعة ٢١٨ والنشر ٢/ ٢٤٣ والإتحاف ١٨١. (٢) القائل: امرأة من عقيل. والبيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن ١/ ٦٧، وانظر أيضا: المغني ٢٣٦ وشرح أبياته ٤/ ٣٦٨، ٣٧١ والتّصريح ٢/ ٢٥٤ والخزانة ١١/ ٣٣٦. (٣) الأصول ٢/ ١٩٨ - ١٩٩. (٤) ٥٠ / الأحزاب.