ولا تجعل أحدهما سببا للآخر، وهاهنا أحدهما سبب للآخر؛ فإنّ الضّرب/ لأجل الكفّ، التقدير: ليكوننّ منّي ضرب أو منك كف، أم: ليكوننّ الضّرب أو الكفّ.
وكلّ موضع وقعت فيه «أو»، وصلح فيه «إلّا أن» أو «إلى أن» فالفعل منصوب، فإن لم يصلح رفعت، تقول: أتجلس أو تقوم؟ وهل تكلّمنا أو تسكت؟ المعنى: أيكون منك أحد هذين؟ وعليه قوله تعالى: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (١).
وأمّا قوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا (٢) ف «يرسل» منصوب ب «أن» مقدّرة غير الظّاهرة؛ لأنّ التقدير: وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلّا وحيا أن يوحى (٣) أو يرسل، وأمّا من رفع (٤)«يرسل» فيكون «وحيا» حالا بمعنى موحى (٥) إليه، أو مصدرا في موضع الحال، و «يرسل» معطوف عليه.
فإن كان قبل «أو» اسم أو شئ لا يمكن حمل ما بعده عليه تأوّلوا فيه المصدر، ونصبوا بإضمار «أن»، كقول (٦) الشّاعر (٧):
(١) ٧٢، ٧٣ / الشعراء. (٢) ٥١ / الشورى. (٣) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجّاج ٤/ ٤٠٣. (٤) وهم نافع وأهل المدينة، وابن ذكوان، بخلف عنه من طريقيه. انظر: البحر المحيط ٧/ ٥٢٧ وإتحاف فضلاء البشر ٣٨٤. (٥) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجّاج الموضع السابق. (٦) في الأصل: لقول الشاعر. (٧) هو الحصين بن الحمام المرّيّ. انظر: المفضّليّات ٦٦. والبيت من شواهد سيبويه ٣/ ٥٠. وانظر أيضا: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ٤٠٣ وسرّ الصناعة ٢٧٤ والتصريح ٢/ ٢٤٤ والخزانة ٣/ ٣٢٤. رزام: هو ابن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو ابن تميم. سبيع: هو ابن عمرو بن فتية. علقمة: هو ابن عبيد ابن عبد بن فتية.