الموضع الثّالث: وهو ما لا تعمل فيه إلّا مضمرة، وذلك بعد خمسة أحرف:" الفاء" و" الواو" و" أو" و" الّلام" و" حتّى".
الحرف الأوّل:" الفاء"، وهي العاطفة، ولا يجوز إظهار" أن" معها إذا كانت جوابا لأحد سبعة أشياء، وهي: الأمر، والنّهي، والنّفي، والتّمنّي، والدّعاء، والاستفهام، والعرض، تقول فى الأمر: زرنى فأكرمك، وفي النّهي:
لا تشتمه فيشتمك، وفي النّفي: ما أنت مستحقّ فأعطيك، وفى التّمنّي:
ليت لى مالا فأنفقه، وفى الدّعاء: اللهمّ ارزقني مالا فأتصدّق به، وفي الاستفهام: أين بيتك فأزورك، وفي العرض: ألا تزورنا فنكرمك، فالنّاصب في هذه كلّها" أن" مضمرة، عند سيبويه (١) ومحقّقي (٢) النّحاة، وقال الجرميّ:
النّاصبة" الفاء"(٣).
وإنما قدّر" أن" لأنّ ما بعد الفاء خالف (٤) ما قبلها/ فأضمرت؛ لتصير مع ما بعدها في معنى المصدر؛ فيصحّ العطف، فإنّك إذا قلت هل تأتيني فأحدّثك، تقديره: هل يكون منك إتيان متّصل بحديثي، ومعناه: إن أتيتني
(١) الكتاب ٣/ ٦. (٢) انظر: الأصول ٢/ ١٥٣ والهمع ٤/ ١٠٨. (٣) انظر: ابن يعيش ٧/ ٢١. (٤) انظر: الأصول ٢/ ١٥٤، ١٨١ وسرّ الصناعة ٢٧٢.