أحدهما: أن ترد بعد الّلام الواقعة في الإيجاب، كقولك: جئتك لتكرمني، ولأن تكرمني، ومنه قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ/ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ (١) أي: لأن يغفر، فتقدّر" أن"؛ ليصير الفعل بها مصدرا، فيحسن دخول اللّام الجارّة عليه.
الثّاني: أن يكون قبل الفعل اسم، كقولك: يعجبني ضرب زيد ويغضب عمرو، تريد: أن يغضب عمرو، فيجوز إظهار": أن" وحذفها، وإظهارها عند بعضهم أقوى، وسيجئ هذا مبسوطا في الموضع (٢) الثّالث.
وأمّا الموضع الثّاني - وهو ما لا تعمل فيه إلّا مظهرة - فكقولك: أن تقوم خير لك، وأريد أن يقوم، ويعجبني أن تذهب، فإن حذفت" أن" رفعت الفعل فقلت: تقوم خير لك، وأريد يقوم، ويعجبني تذهب، ومنه قوله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٣) تقديره: أن أعبد؛ ولهذا قال سيبويه: مره يحفرها (٤).
والكوفيّ يجيز النّصب (٥) مع الحذف، وأنشد (٦):
ألا أيّهذا الزّاجرى أحضر الوغى ... وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي
(١) ١، ٢ / الفتح. (٢) انظر: ص ٦٠٥. (٣) ٦٤ / الزمر. (٤) الكتاب ٣/ ٩٩. (٥) انظر: الأصول ٢/ ١٧٦، والإنصاف ٥٦٠. (٦) لطرفة بن العبد. ديوانه ٣١. وهو من شواهد سيبويه ٣/ ٩٩، وانظر أيضا: الأصول ٢/ ١٦٢، ١٧٦، والإنصاف ٥٦٠، وابن يعيش ٢/ ٧ و ٤/ ٢٨ و ٧/ ٥٢، والمغني ٣٧٣، وشرح أبياته ٥/ ٦٨ و ٦/ ١٨١، ٣٠٥، ٣٠٦، والخزانة ١/ ١١٩ و ٨/ ٥٠٧.