الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (١)، وقال الشاعر (٢):
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
قال سيبويه: ومن ذلك؛ هو ناحية (٣) من الدّار، ومكانا صالحا (٣)، و: داره ذات اليمين، وشرقىّ (٣) كذا، وذكر أمثلة كثيرة؛ منها قولهم: هم حلّة (٤) الغور، أى قصده، و" هو وزن (٥) الجبل"، أى: ناحية منه، و: هو زنة (٥) الجبل"، أى حذاءه، و" قومك أقطار (٦) البلاد".
والثّانى: نحو، عند، ولدن، وسوى، وسواء، إذا أردت بها معنى" غير" فلا تكون إلّا منصوبة على الظّرف، ولا تكون اسما إلا فى الشّعر، كقوله (٧):
ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا
ولا يدخل على" عند" شئ من حروف الجرّ، إلّا" من" لا غير، تقول:
خرجت من عنده، ولا تقول: جئت/ إلى عنده.
(١) - ٣٧ / المعارج. (٢) - هو لبيد. انظر: ديوانه ٣١١. والبيت من شواهد سيبويه ١/ ٤٠٧. وانظر أيضا: المقتضب ٣/ ٢ و ٤/ ٣٤١ ومعانى القرآن للزجاج ١/ ١٥٦ والتبصرة ٣١٢ وابن يعيش ٢/ ٤٤، ١٢٩ ومقاييس اللغة ١/ ٢٩ و ٢/ ١٢ واللسان (أمم). الفرج: موضع المخافة، كالثعر والثغرة والعورة؛ وثنّاه لأنه عنى موضعى مخافتها، أى: خوفها من الأمام والخلف والضمير فى" غدت" للبقرة الوحشيّة التى يصفها فى أبيات سابقة. مولى المخافة، أى: ولىّ مخافتها. (٣) - انظر: الكتاب ١/ ٤٠٤. (٤) - انظر: الكتاب ١/ ٤٠٥. (٥) - انظر: الكتاب ١/ ٤١١. (٦) - انظر: الكتاب ١/ ٤١٢. (٧) - هو المرّار بن سلامة العجلّى. والبيت من شواهد سيبويه ١/ ٣١. وانظر أيضا: المقتضب ٤/ ٣٥٠ والإنصاف ٢٩٤. والشاعر يصف هنا قومه فى ناديهم بالتوقير والتعظيم، فيقول: لا ينطق الفحشاء من كان فى نادينا من قومنا، وكذلك من كان من غير قومنا؛ لا يفعلون ذلك إجلالا وتوقيرا لنا.