" كاليوم رجلا"، أى: لم أر، ومنه النّصب بإضمار" أعنى" إذا لم يتضمّن مدحا ولاذما، ولا ترحّما، كقولك: مررت بالرّجل الكريم زيدا، وعليه قوله (٢):
وما غرّنى حوز الرّزامىّ محصنا ... عواشيها بالجوّ وهو خصيب
و" محصن" اسم الرزامىّ.
القسم الثّانى: ما يلزم إضماره، وهو على ضربين:
الأوّل: ما فيه أمر ونهى، وله أمثلة، منها قولهم:" الأسد الأسد" و" الجدار الجدار"، أى: احذر، و" أخاك أخاك"، أى: الزم، و" الطريق الطريق" أى خلّه، و" الصّبىّ الصّبىّ"، أى: لا تطأه، ومنها قولهم: إيّاك، أى:
(١) - ١٣٥ / البقرة. (٢) - لم أهتد إلى اسم هذا القائل. والبيت من شواهد سيبويه ٢/ ٧٤. وانظره أيضا فى: النّكت فى تفسير كتاب سيبويه ٤٧٩، ٥٧٤. حوز الإبل: جمعها للعلف. الرزامّى: نسبة إلى رزام، وهم حّى من بنى عمرو بن تميم. العواشى: جمع عاشية، وهى التى ترعى بالعشىّ من الماشية، والمعنى: أنّه جمعها للعلف ليمنع الضيف فى حال خصب الزمان؛ لأنها لا تحلب وهى تعلف. قال سيبويه:" ومحصن: اسم الرّزامىّ، فنصبه على" أعنى"، وهو فعل يظهر؛ لأنه لم يرد أكثر من أن يعرّفه بعينه، ولم يرد افتخارا ولا مدحا ولا ذمّا". (٣) - انظر: سيبويه ١/ ٢٧٥ والأصول ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ والتبصرة ٢٦٣ - ٢٦٤.