{يَا أَيُّهَا} {آمَنُواْ} {تَنَازَعْتُمْ} {الآخر}
(٥٩) - بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا خَرَجُوا اسْتَاءَ مِنْهُمْ مِنْ شَيءٍ كَانَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللهِ أنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا حَطَباً، ثُمَّ دَعَا بِنَارٍ فَأَضْرَمَهَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُم: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَتَدْخُلُنَّهَا (أَيْ لَتَقْتُلُنَّ أنْفُسَكُمْ فِي النَّارِ) ، فَرَفَضُوا ذَلِكَ إلى أنْ يَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ: " الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ "
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ "
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِإِطَاعَتِهِ تَعَالَى، وَبِالعَمَلِ بِكِتَابِهِ، وَبِإِطَاعَةِ رَسُولِهِ، لأَنَّهُ يُبَيِّنُ لِلْنَّاسِ مَا نَزَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَيُبَلِّغُ عَنِ اللهِ شَرْعَُ وَأَوَامِرَهُ، كَمَا يَأْمُرُ اللهُ بِإِطَاعَةِ أُوْلِي الأمْرِ، مِنْ حُكَّامٍ وَأُمَرَاءٍ وَرُؤَسَاءٍ جُنْدٍ، مِمَّنْ يَرْجِعُ النَّاسُ إلَيْهِمْ فِي الحَاجَاتِ، وَالمَصَالِحِ العَامَّةِ، فَهَؤُلاءِ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَمْرٍ وَجَبَ أنْ يُطَاعُوا فِيهِ، بِشَرْطِ أنْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ، وَأنْ لاَ يُخَالِفُوا أَمْرَ اللهِ، وَلاَ سُنَّةَ نَبِّيهِ التِي عُرِفَتْ بِالتَّوَاتُرِ، وَأنْ يَكُونُوا مُخْتَارِينَ فِي بَحْثِهِمْ فِي الأَمْرِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ عَلَيهِ بِقُوَّةِ أَحَدٍ أَوْ نُفُوذِهِ.
وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ المُسْلِمُونَ فَمِنَ الوَاجِبِ رَدُّهُ إلى كِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَيَحْتَكِمْ إلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَيْسَ مُؤْمِناً بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ.
وَمَنْ يَحْتَكِم إلى شَرْعِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمَآلاً (تَأْوِيلاً) ، لأنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُشَرِّعْ لِلنَّاسِ إلاَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَمَنْفَعَتُهُمْ، وَالاحْتِكَامِ إلى الشَّرْعِ يَمْنَعُ الاخْتِلافَ المُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ وَالضَّلاَلِ.
أَحْسَنُ تَأوِيلاً - أَجْمَلُ عَاقِبَةً وَأحْسَنُ مَآلاً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.