فذكر أنها لنفي الحال إذا دخلت على المضارع، ورد ابن مالك ذلك بقوله تعالى:{قل ما يكون لي أن أبدله من تلقائ نفسي}[يونس: ١٥]، وأجيب بأن شرط كونه للحال انتفاء قرينة خلافه (١).
وهذا هو الحق فإنها تكون للحال كثيرا، وقد تكون لغير الحال أيضًا، فقد تدل على الاستمرار وذلك نحو قوله تعالى:{وما يعلم تأويله إلا الله}[آل عمران: ٧]، وقوله:{وما الله يريد ظلما للعالمين}[آل عمران: ١٠٨]، وقوله:{وا يعدهم الشيطان إلا غرورا}[النساء: ١٢٠]، وقوله:{وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}[الأنعام: ٥٩].
وهي تنفي الفعل الماضي نحو:(ما ذهبت إليه) وقد ذكر أنها عند ذاك تكون لنفي الماضي القريب من الحال (٢).
والحقيقة أن الكثير فيها أن تكون كذلك، وقد تأتي لنفي الماضي البعيد، قال تعالى:{وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين}[الأنبياء: ١٦]، وقال:{ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا}[آل عمران: ١٩١]، وقال:{وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}[النساء: ١٥٧].
وقد تكون للاستقبال في جواب الشرط أو غيره قليلا، قال تعالى:{ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم}[النساء: ٦٦]، وقال:{ولو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم}[المائدة: ٣٦]، وقال:{ولئت أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك}[البقرة: ١٤٥].