وأما التعليق ففيه نزاع مشهور بين الفقهاء (١)، والموقِعُون لم يقيموا (٢) على المانعين حجةً توجب المصير إليها مع تناقضهم فيما يَقْبل التعليق وما لا يقبله، فمنازعوهم يقولون: الطلاق لا يقبل التعليق كما قلتم أنتم في الإسقاط والوقف والنكاح والبيع، ولم يفرق هؤلاء بفرقِ صحيح، وليس الغرض ذكر تناقضهم، بل الغرض أن للمنجَّز مزية على المعلَّق.
الثالث: أن المشروط هو المقصود لذاته والشرط تابع ووسيلة.
الرابع: أن المنجز لا مانع من وقوعه لأهلية الفاعل وقبول المحل، والتعليق المحال لا يصلح أن يكون مانعًا من اقتضاءِ السببِ الصحيح أثره.
الخامس: أن صحة التعليق فرع على ملك التنجيز، فإذا انتفى ملكه للمنجز في هذه المسألة انتفى صحة التعليق، فصحة التعليق تمنع من صحته، وهذه معارضة صحيحة في أصل المسألة فتأملها.
السادس: أنه لو قال في مرضه: "إذا أعتقتُ سالمًا فغانمٌ حرٌّ" ثم أعتق سالمًا ولا يخرجان من الثلث قدم المُعْتَق (٣) المنجَّز على المعلق لقوته؛ يوضحه:
الوجه السابع: أنه لو قال لغيره: "ادخل الدار فإذا دخلت [فقد](٤) أخرجتك" وهو نظيره في القوة؛ فإذا دخل لم يمكنه إخراجه، وهذا المثال وزان
(١) قال أبو حنيفة والشافعي: لا يقع إلا عند مجيء الأجل، وعن مالك روايتان، والراجح أن الطلاق يقع إذا جاء الأجل. انظر للحنفية: "مختصر الطحاوي" (١٩٨ - ١٩٩)، "المبسوط" (٦/ ١١٤)، "مختصر اختلاف العلماء" (٢/ ٤٣٨ رقم ٩٤٩)، "بدائع الصنائع" (٥/ ٩١). وللشافعية "الأم" (٥/ ١٨٤)، "حلية العلماء" (٧/ ٩١)، "إخلاص الناوي" (٣/ ٢١٥). وللمالكية: "المدونة" (٢/ ٣٧٥، ٣٨٩ - ط دار صادر)، "التفريع" (٢/ ٨٣ - ٨٤)، "الكافي" (٢٢٦ - ٢٢٧)، "المعونة" (٢/ ٨٤٤)، "جامع الأمهات" (ص ٣٠٠)، "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" (١/ ٣٤٨)، "الخرشي" (٤/ ٥٤)، "الإشراف" (٣/ ٤٣٢ رقم ١٢٤٧) وتعليقي عليه. و"مجموع فتاوى ابن تيمية" (٣٣/ ٤٤ - ٤٦)، "السنن الكبرى" (٧/ ٣٥٦) للبيهقي و"الدرة المضية" (١٣ - ١٦) للسبكي. (٢) في (ق): "يجيئوا". (٣) في (د)، و (ط) و (ك) و (ق): "قدم عتق". (٤) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.