ولقد لقي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طائفةً من المشركين وهو في نَفَرٍ من أصحابه، فقال المشركون: ممن أنتم؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نحن مِنْ ماء" فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: أحياء اليمن كثير، فلعلهم منهم، وانصرفوا (١).
و [قد](٢) جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: احملني، فقال:"ما عندي (٣) إلا ولد ناقة" فقال: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وهل يلد الإِبلَ إلا النوقُ؟ "(٤).
وقد رأت امرأةُ عبدِ اللَّه بن رواحة عبدَ اللَّه على جارية له، فذهبت وجاءت بسكين، فصادفته وقد قضى حاجته، فقالت: لو وجدتك على الحال التي كنت عليها لوَجَأتك، فأنكر، فقالت: فاقرأ إن كنت صادقًا، فقال:
شَهِدْتُ بأنَّ وَعْدَ اللَّه حقٌّ ... وأن النار مَثْوَى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طَافٍ (٥) ... وفوق العرش رَبُّ العالمينا
قالت (٧): آمنت بكتاب اللَّه وكذَّبت بصري، فبلغ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فضحك ولم
(١) رواه ابن هشام عن شيخه ابن إسحاق (٢/ ٣٠٦) قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، فذكر قصته. . . ثم ذكره. ورواه من طريقه الواقدي في "المغازي" (١/ ٥٠)، والطبري في "تاريخه" (٢/ ٤٣٦)، ونقله ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/ ٢٦٤)، وابن سيد الناس في "عيون الأثر" (١/ ٢٩٨)، وابن الجوزي في "الأذكياء" (١٤٠ - ١٤١)، وابن القيم في "الطرق الحكمية" (ص ٤١)، عن ابن إسحاق، وهو مرسل؛ محمد بن يحيى هذا تابعي. (٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (٣) في (ق): "عندنا". (٤) رواه أحمد (٣/ ٢٦٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٦٨)، وأبو داود (٤٩٩٨) في (الأدب): باب المزاح، والترمذي (١٩٩١) في (البر): باب ما جاء في المزاح، وفي "الشمائل المحمدية" (٢٣٨)، وأبو يعلى (٣٧٧٦)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (ص ٧٨)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٨)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٨١ - ١٨٢) (رقم ٣٦٠٥) من طريق خالد بن عبد اللَّه عن حميد عن أنس. وهذا إسناد صحيح. (٥) في "الاستيعاب": "حق". (٦) قال (د)، و (ط): "في نسخة: وتحمله ملائكة شداد"، وزاد (ط) "انظر: "أعلام الموقعين" (ط فرج اللَّه زكي الكردي ج ٣ ص ١٥٨) ". قلت: والنسخة المشار إليها هي (ن) و (ق)، وفي "الاستيعاب" (غلاظ)، وما أثبتاه هنا موافق لما في "الرد على الجهمية". (٧) في (ك) و (ق): "فقالت".