دخلت مع عمران بن طلحة على علي بعدما فرغ من أصحاب الجمل، ثم قال له عليٌّ بعد كلام: إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين (أ) إلا مخافة أن ينتهبها الناس، يا فلان، انطلق معه إلى ابن قرظة، مره فليعطه [غلة](ب) هذه السنين، ويدفع إليه أرضه. وذهب الشافعي -قال في "البحر": وحكاه أبو جعفر عن أصحابنا- إلى أنه يُقتص ممن قتَل البغاة. قال الشافعي (١) رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}(٢). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يُحِلُّ دمَ المسلمِ:"وقتلُ نفس بغير نفس"(٣). وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من اعتبط مسلمًا بقتل فهو قود يده"(٤). واحتج (٥) بما رواه محمد بن جعفر، أن عليًّا رضي الله عنه قال في ابن ملجم بعدما ضربه: أطعموه واسقوه، وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا وليُّ دمي؛ أعفو إن شئت، وان شئت استقدت، وان مت فقتلتموه فلا تمثلوا. وقد يجاب عنه بأن ذلك عموم، وقد عارضه إطلاق قوله:"ولا يجهز على جريحها " الحديث. فإن ظاهر الإطلاق أنه سواء كان قد قتل أو لا - والآية الكريمة التقييد بالغاية، يدل المفهوم أنه لا يتبعه بعد الفيء، وهو متأيد أيضًا بما
(أ) في جـ: السنة. (ب) في الأصل: غلته، وفي جـ: غالة. والمثبت من مصدر التخريج.