النكاح أو التزويج. ولفظ الحديث بهذه الرواية يرد عليهم، وقوله تعالى:{إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ}(١).
ويجاب عن الحديث بأنه قد ورد فيها لفظ:"زوّجتكها". قال ابن دقيق العيد (٢): هذه لفظة واحدة في قصة واحدة، اختلفت مع اتحاد مخرج الحديث، والظاهر أن الواقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ واحد، فالمرجع في هذا إلى الترجيح، وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى:"زوجتكها". وأنهم أكثر وأحفظ. قال: وقال بعض المتأخرين (٣): يحتمل صحة اللفظين ويكون قال لفظ التزويج أولًا ثم قال: اذهب فقد ملَّكتكها بالتزويج السابق. قال ابن دقيق العيد: وهذا بعيد؛ فإن الظاهر من السياق اتحاد اللفظ، وأن اللفظ المذكور هو الذي انعقد به النكاح، وكذا الكلام في رواية:"أمكناكها". وقال ابن التين (٤): لا يجوز أن يكون النبي عقد بلفظ التمليك والتزويج معًا في وقت واحد، فليس أحد اللفظين أولى من الآخر. قال: ومن زعم أن معمرًا وهم فيه، فالجواب عنه أن البخاري أخرجه في غير موضع من رواية غير معمر مثل معمر. انتهى. وزعم ابن الجوزي في "التحقيق"(٥) أن رواية أبي غسان: "أنكحتكها"، ورواية الباقين:"زوجتكها". إلا ثلاثة أنفس، وهم معمر ويعقوب وابن
(١) الآية ٥٠ من سورة الأحزاب. (٢) ينظر شرح عمدة الأحكام ٤/ ٤٨. (٣) هو الإمام النووي، صرّح به الحافظ في الفتح ٩/ ٢١٤. وينظر شرح مسلم ٩/ ٢١٤. (٤) الفتح ٩/ ٢١٤. (٥) التحقيق ٢/ ٢٧٢.