وإذا قارنا بين هذه المقدمة الأصولية وبين غيرها من الخلاصات في نفس الموضوع فإننا نلاحظ: أولا: أنها مقاربة في حجمها لورقات إمام الحرمين، ولب الأصول للشيخ زكريا الأنصاري. ثانيا: أنها تتجاوز مضامين الورقات بإضافات متعددة، من أهمها الإلماع لأصول المذهب المالكي، واختيارات الأصوليين من أتباعه. ثالثا: أنها تتجاوز لب الأصول، لأن صاحبه اقتصر في الغالب على تلخيص جمع الجوامع وتجريده من الخلافيات.
٤ - شرح الخلاصة: وقد شرحت الخلاصة التي نقدمها اليوم شرحين: أحدهما: شرح حفيد المصنف الشيخ محمد الطيب بن محمد الفاسي. وهو الشرح الذي نقدمه اليوم. وثانيهما: شرح كتبه الأديب الشهير الشاعر النابغة أبو عبد الله محمد بن قاسم ابن زاكور (ت ١١٢٠ هـ) في نحو الكراستين، قال الشيخ محمد العابد الفاسي رحمه الله: «وقفت عليها بخط المؤلف» (١). والشرح الحالي ماض على نفس النهج الذي سلكته الخلاصة من تيسير المادة الأصولية، وترويض المبتدئين عليها. بحيث يمكننا أن نقسم مضمونه إلى قسمين: _________ (١) «ناطح صخرة»: ص ١٤٨.