بها، مما يحقق أن طريقته محمدية، إلا أنه كان لا يتقيد بورد معين إلا ما عينته آداب السنة، والعمل على المحبة، وكثرة تلاوة القرآن بالحضور مع الحق والغيبة عما سواه (. . .) وعدم التميز بشيء زائد على الفرض والسنة المعتادة» (١). وقال الشيخ أبو العباس أحمد بن يعقوب الولالي في كتابه «مباحث الأنوار في أخبار بعض الأخيار» عن الشيخ عبد القادر أيضا: «لم يقبل تلقين الذكر على عادة مشايخ الفقراء، إلا أن يكون ذلك على وجه الرواية» (٢).
سادسا: المدرسة العلمية بزاوية الشيخ عبد القادر الفاسي: كانت مجالس العلم بالزاوية حافلة تستغرق أغلب أوقات أصحابها. ويمكننا أن نلحظ أهم السمات لهذه المدرسة العلمية من خلال ثلاث مميزات: أولا: كانت المعارف التي تلقن بالزاوية في غاية الكثرة والتنوع. والبرنامج التعليمي المنظوم الذي يوجد بين أيدينا من ذلك العهد يثير الدهشة فعلا. وهو كتاب ضخم يسمى ب «الأقنوم» من نظم الحافظ أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي. ويشتمل على أربعة عشر ومائة علم (٣). _________ (١) تحفة الأكابر: ١/ ٨٢. (٢) عن كتاب «ناطح صخرة» ص ٩٨ عن مخطوط الكتاب المذكور. (٣) عددت في نسختي الخاصة من هذا الكتاب قريبا من سبعة عشر ألف بيت.