للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= الشيخ بهذا الإسناد، ولا سمعنا أحدًا من فقهاء أهل الكوفة ذكره في هذا الباب، فلو ثبت مثل هذا عن الثوري، عن مغيرة لكان لا يخفى على أئمة أهل الكوفة، وأحمد بن محمد العجلاني هذا لا نعرفه، ولم نسمع بذكره إلا في هذا الخبر، وإنما الخبر المروي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خلطتم عليَّ القرآن في الجهر بالقراءة خلفه».
قلت يشير الحاكم إلى ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٧٨)، وأحمد (١/ ٤٥١)، وأبو يعلى (٥٠٠٦)، والبزار في مسنده (٢٠٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٧)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٦٨)، والسراج في حديثه (١٨٨)، عن محمد بن عبد الله الأسدي (أبي أحمد الزبيري)،
ورواه أبو يعلى (٥٣٩٧)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٥٤)، وابن ماجه (١٠١٩)، والبزار في مسنده (٢٠٧٩)، والدارقطني في السنن (١٢٩٠)، والسراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٥٣٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٦٩)، من طريق النضر بن شميل.
والسراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٨٩، ٢٥٣٢) من طريق حجاج بن محمد،
والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٦٥) من طريق بكير بن بكار،
أربعتهم، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: كنا نقرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: خلطتم علي القرآن، زاد النضر بن شميل كما عند البخاري في جزء القراءة، وابن ماجه، والدارقطني والسراج: وكنا نسلم في الصلاة، فقيل لنا: إن في الصلاة لشغلًا.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله إلا يونس بن أبي إسحاق». اهـ
وقال الترمذي في العلل الكبير (١٠٩): سألت محمدًا، يعني ابن إسماعيل البخاري، عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث يونس بن أبي إسحاق».
ويونس وإن كان صدوقًا إلا أن أحمد ضعف حديثه عن أبيه، وقال: حديثه مضطرب.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح.
وقد رواه إسرائيل عن أبي إسحاق به فاقتصر على قوله: إن في الصلاة لشغلًا.
وإسرائيل أوثق من يونس. أخرجه الطحاوي (١/ ٤٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١١٢) ح ١٠١٣١.
وعلى فرض صحته فلا حجة فيه للحنفية، لأن الإنكار لم يتوجه للقراءة خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا لنهاهم عنها، وإنما نهاهم عن جهر يخلط على الإمام والمصلي قراءته، وهذا ليس محل خلاف.
قال البيهقي في القراءة خلف الإمام (ص: ١٦٦): «وهذا أيضا في جهرهم بالقراءة خلفه، ونحن نكره للمأموم الجهر بالقراءة، فأما أن يترك أصل القراءة فلا».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٩): «يحتمل أن يكون هذا في صلاة الجهر، وهو الظاهر؛ لأنه لا يخلطون إلا برفع أصواتهم، فلا حجة فيه للكوفيين».
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٨٤): «فهذا كراهة منه لمن نازعه وخالجه وخلط عليه القرآن، وهذا لا يكون ممن قرأ في نفسه بحيث لا يسمعه غيره، وإنما يكون ممن أسمع غيره، وهذا مكروه لما فيه من المنازعة لغيره؛ لا لأجل كونه قارئًا خلف الإمام، وأما مع مخافتة الإمام فإن هذا لم يرد حديث بالنهي عنه».

<<  <  ج: ص:  >  >>