الليل، لا في قدر القراءة، فكان قيام الليل في أول الأمر، كما أخبر الله في أول الآية:{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ} ثم نسخ تخفيفًا بقوله: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}[المزمل: ٢٠].
* واعترض على هذا:
بأن الأمر جاء في حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته، وهو متفق عليه وسوف يأتي إن شاء الله تعالى نقله ومناقشته.
الجواب الخامس:
أن الحنفية قد عملوا بأخبار آحاد مع أنها تضمنت زيادة على ما جاء في القرآن الكريم، فقال تعالى:{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}.
وخصص الحنفية عموم (الأولاد) بما ورد في السنة: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.
وخصص الحنفية العام في قوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} بقوله صلى الله عليه وسلم في السنة: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها.
وقال تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا}[المائدة: ٦]، وأجاز الحنفية الوضوء بالنبيذ.
الدليل الثاني:
(ح-١٣٧١) ما رواه البخاري، ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن .... (١).
(١). البخاري (٧٩٣)، ومسلم (٤٥ - ٣٩٧). ورواه البخاري (٦٢٥١) ومسلم (٤٦ - ٣٩٧) من طريق عبد الله بن نمير، = = ورواه مسلم من طريق أبي أسامة كلاهما حدثنا عبيد الله به، بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر ... وذكر الحديث