• وتعقب:
بأنه لا يلزم من ذم تارك السنة أن يكون آثمًا (١)، وأن يترتب عليه عقاب كالمتوَعَّدِ به من ترك تسوية الصفوف.
الدليل الثالث:
(ث-٢٧٤) ما رواه البخاري من طريق سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار الأنصاري،
عن أنس بن مالك، أنه قدم المدينة فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف (٢).
وجه الاستدلال:
أن إنكار أنس رضي الله عنه على ترك إقامة الصفوف دليل الوجوب؛ لأن الإنكار لا يقع إلا على ترك واجب.
• ورد هذا الاستدلال:
بأن الإنكار قد يقع على ترك السنن المؤكدة، أو على ارتكاب المكروه.
الدليل الرابع:
(ح-١١٧٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة،
عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة (٣).
إذا كانت تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، كانت التسوية واجبة؛ لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب فهو واجبٌ.
• ونوقش هذا:
بأن أبا الوليد الطيالسي انفرد بهذا اللفظ عن شعبة، وأصحاب شعبة يروونه
(١). فتح الباري لابن حجر (٢/ ٢١٠).(٢). صحيح البخاري (٧٢٤).(٣). صحيح البخاري (٧٢٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute