وقد قال جابر رضي الله عنه بسند صحيح: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يُصَلِّ إلا وراء الإمام (١).
قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تَأَوَّلَ قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أن هذا إذا كان وحده (٢).
وكذلك فسره ابن عيينة، وقد ذهب الجمهور إلى أن الإمام إذا لم يقرأ، وقرأ من خلفه لم تنفعهم قراءتهم، فدل على أن قراءة الإمام هي التي تراعى (٣).
(ح-١٤٠٢) وقد روى مالك في الموطأ، قال: عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي،
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي منكم أحد آنَفَا؟ فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله .... الحديث (٤).
[صحيح](٥).
وجه الاستدلال:
فلو كانت القراءة واجبة على المأموم في الجهرية لكان جميع الصحابة قد قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة جهرية: هل قرأ معي منكم أحد؟ ولم تقع القراءة إلا من واحد ممن صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم دَلَّ هذا على أن عامة من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ، وقد أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ترك القراءة.
وسوف يأتي مناقشة هذا الدليل إن شاء الله تعالى عند أدلة من قال: تستحب القراءة في الصلاة السرية.
وقد اعترض بعضهم على دعوى الإجماع من الإمام، بمذهب أبي هريرة، أن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الإمام قائمًا، وقد فهم البخاري من أثر أبي هريرة أنه يرى
(١). رواه مالك في الموطأ بسند صحيح، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. (٢). سنن الترمذي (٢/ ١٢١). (٣). انظر التمهيد (١١/ ٤٧)، شرح ابن ماجه لمغلطاي (ص: ١٤٤٢). (٤). الموطأ (١/ ٨٦). (٥). سبق تخريجه، انظر: (١٤٠١).