قال ابن القيم رحمه الله: فوعده ما يصل إلى قلب الإنسان نحو: سيطول عمرك، وتنال من الدنيا لذتك، وستعلو على أقرانك، وتظفر بأعدائك، والدنيا دول: ستكون لك كما كانت لغيرك، ويطول أمله، ويعده بالحسنى على شركه ومعاصيه، ويمنيه الأماني الكاذبة على اختلاف وجوهها؛ والفرق بين وعده وتمنيته: أنه يعد الباطل ويمنِّي المحال، والنفس المهينة التي لا قدر لها تغتذي بوعده وتمنيته، كما قال القائل:
مُنًى إن تكن حقًّا تكن أحسن المُنَى ... وإلا فقد عِشنا بها زمنًا رغدًا (١)
القسم الأول: «غرور الكفار فمنهم من غرَّته الحياة الدنيا بشهواتها وملذاتها، قال تعالى:{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}[الأنعام: ٧٠]، وهم الذين قالوا: النقد خير من النسيئة، فالدنيا نقد والآخرة نسيئة، فإِذَن: الدنيا خير منها ولا بد من إتيانها؛ وقالوا: اليقين خير من الشك، ولذَّات الدنيا يقين ولذات
(١) إغاثة اللهفان (١/ ١٠٧). (٢) قال القرطبي: يقال أدلى دلوه: أرسلها، ودلاها: أخرجها، وقيل دلاهم: دللهم من الدالة وهي الجرأة، أي جرأهم. الجامع لأحكام القرآن (٧/ ١١٦).