قال ابن كثير رحمه الله:«هذه أيضًا من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال، حتى المتصدقون لا يسلمون منهم؛ إن جاء أحدهم بمال كثير قالوا: مُراءٍ، وإن جاء بقليل قالوا: إن اللَّه لغني عن صدقة هذا»(٢). اهـ.
والسخرية تميت القلب وتورثه الغفلة، حتى إذا كان يوم القيامة ندم الساخر وتحسَّر على فعله، قال تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِين (٥٦)} [الزمر].
والسخرية من الناس عاقبتها وخيمة في الدنيا والآخرة، في الدنيا: قد يُبتَلَى الساخر بمثل ما سخر به، وفي الآخرة: عذاب اللَّه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُون (٣٠) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِين (٣١)} [المطففين].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا