وقوله:{اللهُ الصَّمَدُ} قال عكرمة عن ابن عباس: الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، والعرب تسمي أشرافها الصمد، وقال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سؤدده.
وقوله:{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي: ليس له والد ولا ولد ولا صاحبة.
قال مجاهد:«ولم يكن له كفوًا أحد، أي: صاحبة». اهـ.
والمراد بالصاحبة: الزوجة، كما قال تعالى:{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[الأنعام: ١٠١]، أي هو مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظير يساميه، أو قريب يدانيه؟ ! تعالى وتقدَّس.
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ»(٢).
وروى البخاري في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي
(١) تفسير ابن كثير (١٤/ ٥١٣). (٢) صحيح البخاري برقم (٧٣٧٨).