العَقرَبَ لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيرَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلحٍ وَجَعَلَ يَمسَحُ عَلَيهَا وَيَقرَأُ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون} {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق}، وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس}» (١).
قوله: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون} شمل كل كافر على وجه الأرض، ولكن المواجهين بهذا الخطاب هم كفار قريش.
قال ابْنُ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: إِنَّ قُرَيْشًا وَعَدُوا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ يُعْطُوهُ مَالًا، فَيَكُونَ أَغْنَى رَجُلٍ بِمَكَّةَ، وَيُزَوِّجُوهُ مَا أَرَادَ مِنَ النِّسَاءِ، وَيَطَؤُوا عَقِبَهُ، فَقَالُوا: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا يَا مُحَمَّدُ، وَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا، فَلَا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ، فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً، فَهِيَ لَكَ وَلَنَا فِيهَا صَلَاحٌ. قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً: اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً، فَنَزَلَتِ السُّورَةُ (٢).
قَولُهُ تَعَالَى: {ولَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون (٢)} يعني: من الأصنام والأنداد.
قَولُهُ تَعَالَى: {وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد (٣)} وهو الله وحده لا شريك له.
قَولُهُ تَعَالَى: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّم (٤)} أي في المستقبل لا أعبد عبادتكم، أي لا أسلكها ولا أقتدي بها وإنما أعبد الله على
(١) «المعجم الصغير» (ص: ١١٧)، وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة (٢/ ٨٠) (برقم ٥٤٨).(٢) «تفسير ابن جرير الطبري» (١٠/ ٨٨١٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.