نهيت عَن أكل الشجرة فعصيت: فسيأتي الجواب عَنْه وَعَن أشباهه مجملًا آخر الْفَصْل إن شَاء اللَّه، وَأَمَّا قِصَّة يُونُس فَقَد مَضَى الْكَلَام عَلَى بَعْضَهَا آنفا وليس فِي قِصَّة يونس نص عَلَى ذنب وِإنما فِيهَا أبق وذهب مغاضبًا وَقَد تكلمنا عَلَيْه، وقيل إنما نقم اللَّه عَلَيْه خروجه عَن قومه فارا من نزول العذاب، وَقِيل بَل لَمّا وعدهم العذاب ثُمّ عفا اللَّه عَنْهُم قَال: والله لَا ألقاهم بوجه كذاب ابدًا وَقِيل بَل كَانُوا يقتلون من كذب فخاف ذَلِك، وَقِيل ضعف عَن حمل أعباء الرسالة.
وَقَد تقدم الْكَلَام أنَّه لَم يكذبهم، وَهَذَا كله لَيْس فِيه نص عليه معصية إلَّا عَلَى قوله مرغوب عَنْه وَقَوْلُه (أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) قَال الْمُفَسِّرُون تباعد، وَأَمَّا قَوْله (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فاظلم وضع الشئ فِي غَيْر موضعه فَهَذَا اعتراف مِنْه عِنْد بَعْضُهُم بِذَنْبِه فإمَّا أَنّ يَكُون لِخُرُوجِه عَن قَومِه بِغَيْر إذْن رَبَّه أَو لِضَعْفِه عَمَّا حمَّلَه أَو لِدُعَائِه بالْعَذَاب عَلَى قومه، وَقَد دَعَا نُوح بِهَلَاك قَوْمِه فَلَم يُؤاخَذ، وَقَال الوَاسِطيّ فِي مَعْنَاه نَزَّه رَبَّه عَن الظُّلْم وَأضَاف الظُّلْم إِلَى نَفْسِه اعْتِرَافًا وَاستِحْقَاقًا ومثل هَذَا قَوْل آدَم وَحوَاء (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا) إذ كانا السَّبَب فِي وَضْعِهِمَا فِي غَيْر المَوْضِع الَّذِي انْزلا فِيه وَإخْرَاجِهِمَا مِن الْجَّنة وَإِنْزَالِهَمَا إلى الْأَرْض * وَأَمَّا قِصَّة دَاوُد عَلَيْه السَّلَام فَلَا يَجِب أن يُلْتَفَت إلى مَا سَطَّرَه فِيه الأخْبَارِيُّون عَن أَهْل الكِتَاب الَّذِين بَدّلُوا وغَيَّرُوا وَنَقَلَه بَعْض الْمُفَسّرِين وَلَم يَنُصّ اللَّه عَلَى شئ من ذَلِك وَلَا وَرَد فِي حَدِيث صحيح والذي نَصّ اللَّه عَلَيْه قَوْله: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) إِلَى قَوْله: (وحسن مآب) وقوله في أواب فمعنى
(قوله إنما نقم) بفتح القاف، وقد تكسر.(*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.