فَقِيل مَا سَلَف من ذَنْبَك قَبْل النُّبُوَّة وَهُو قَوْل ابن زَيْد والحسن وَمَعْنَي قَوْل قَتَادَة، وَقِيل مَعْنَاه أنَّه حُفِظ قَبْل نبوته منها وعصم، ولولا ذَلِك لأثقلت ظهره، حكى مَعْنَاه السَّمْرَقَنْدِيّ، وَقِيل المُرَاد بِذَلِك مَا أثقل ظهره من أعباء الرسالة حَتَّى بَلَّغهَا) حكاه الْمَاوَردِيّ والسُّلَمِيّ، وَقِيل حَطَطنْا عنك ثِقَل أيام الْجَاهِلِيَّة، حَكاه مَكّيّ، وَقِيل ثِقَل شُغْل سِرّك وحَيْرتك وطلب شريعتك حَتَّى شرعنا ذَلِك لك، حكى مَعْنَاه الْقُشَيْرِيّ، وَقِيل مَعْنَاه خففنا عَلَيْك مَا حُمَّلْت بِحِفْظنَا لَمّا استحفظت وحفظى عَلَيْك، ومعنى انقض ظهرك أَي كاد ينقصه فيكون الْمَعْنَى عَلَى من جَعَل ذَلِك لم قَبْل النُّبُوَّة اهْتِمَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم بِأُمُور فَعَلَهَا قَبْل النُّبُوَّة وحُرَّمَت عَلَيْه بَعْد النُّبُوَّة فَعَدَّها أوْزَارًا وَثَقُلَت عَلَيْه وأشْفَق مِنْهَا، أَو يَكُون الْوَضْع عِصْمَة اللَّه له وكِفَايَتَه من ذُنُوب لو كانت لأنفضت ظَهْرَه، أَو يَكُون من ثِقَل الرَّسَالَة أَو مَا ثَقُل عَلَيْه وَشَغَل قَلْبه من أُمُور الْجَاهِلِيَّة وإعْلَام اللَّه تَعَالَى لَه
بِحِفْظ مَا استحفظيه من وَحْيِه، وَأَمَّا قَوْله (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لهم) فَأمْر لَم يَتَقَدَّم للنبي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فِيه مِن اللَّه تَعَالَى نَهْي فَيُعَدّ معصية وَلَا عَدَّه اللَّه تَعَالَى عَلَيْه مَعْصِيَة بَل لَم يَعُدَّه أَهْل الْعِلْم مُعَاتَبَة، وَغَلَّطُوا من ذَهَب إلى ذَلِك، قَال نِفْطَويْه وَقَد حَاشاه اللَّه تَعَالَى من ذَلِك بَل كَان مُخيَّرًا فِي أَمْرَيْن قَالُوا وَقَد كَان لَه أن يَفْعَل مَا شَاء فِيمَا لَم يُنْزَل عَلَيْه فِيه وَحْي فَكَيْف وَقَد قَال اللَّه تَعَالَى (فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ منهم) فَلَمّا أذِن لَهُم أعْلَمَه اللَّه بِمَا لَم يَطَّلِع عَلَيْه من سِرّهم أنَّه لَو لَم يَأْذَن لَهُم لَقَعَدُوا وَأنَّه لَا حَرَج عَلَيْه فِيمَا فَعَل وَلَيْس (عفا) ههُنَا بِمَعْنَي غَفَر بَل كَمَا قَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم) عَفَا اللَّهُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ) وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.