قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وظاهر سكوته عليه أن مخرجه أحمد خرجه وأقره والأمر بخلافه، فقد قال في العلل: حديث منكر، وفي الميزان عن ابن عدى: إنه غير محفوظ.
قلت: هذا أشبه شيء بكلام المجانين، فبينما هو بقول: رمز المصنف لحسنه إذ يقول: وظاهر سكوته عليه، فكيف يجتمع تحسينه إياه مع سكوته عليه؟ ثم يقول: ظاهره أن أحمد خرجه وأقره مع أن أحمد لا يتكلم في مسنده على الأحاديث لا بتضعيف ولا تصحيح، وكونه قال في كتاب له آخر وهو العلل: إنه منكر، لا يقال قيه: إنه أخرجه ولم يقره، وقد نص أحمد نفسه على أن كل ما في المسند فهو عنده مقبول، وإنه لا يخرج فيه حديثا منكرا، وكذلك النسائى [٨/ ١٤٢]، وقول ابن عدى في مطيع بن ميمون راوى هذا الحديث: إن له ثلاثة أحاديث غير محفوظة، إنما هو لقلة أحاديثه.
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنه مما لم يخرجه من الستة أحد، وهو عجيب، فقد خرجه مسلم في التوبة من حديث أبي أيوب بلفظ:"لولا أنكم تذنبون لخلق اللَّه خلقا يذنبون فيغفر لهم"، وبلفظ:"لولا أتكلم لم تكن لكم ذنوب يغفرها لكم لجاء اللَّه بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم"، ومن حديث أبي هريرة بلفظ:"والذي نفسى بيده لو لم تذنبوا لذهب اللَّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم".