و (مَنْ) لِذَوي العلم؛ أي: للسُّؤالِ عن الجنسِ من ذويه؛ نحو قولِ الله -تعالى- حكايةً عن فرعون:{فَمَن ربكمَا}(١)، أملكٌ هُو، أم جنّيٌّ، أم بشرٌ. منكِرًا لأَن (٢) يكون بها ربٌّ سِواه، لادِّعائه الربوبيّةَ لنفسِه؛ فقال في الجوابِ:{ربُّنا الذي أَعطَى كُل شَيْءٍ خَلْقَهُ}، أي: صورَته وشَكْلَه الذي يُطابق كماله، {ثُمَّ هدَى}(٣)؛ كأنه قال: لنا ربٌّ سِواك، وهُو الذي إذا سلكتَ طريقَ العقلِ لزمك الاعترافُ بكونه ربًّا، وأن لا ربَّ سواه؛ وهو معنى قوله؛ لَأنه يُوجبُ للعاقلِ الاعترافَ.
و (أيّ) لما يُميِّزُ أحدَ المتشاركَينِ في أمرٍ عام لهما عن الآخر، سواء كان ذلك ذاتيًّا أو عرضيًّا، كقوله -تعالى- حكايةً عن سليمانَ:{أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا}(٤) أيُّها الحاضرون في مجلسي المنقادون لأمري أيّكم؛ أي:
= ٢ - أن (ما) ها هنا سؤالٌ عن الحقيقة المختصّة بربِّ العالمين، فلمَّا أجاب موسى - عليه السَّلام- بالوصف لإتمام الحقيقة تَفَيْهقَ بما تفيهق. ذكره صاحبُ الكشَّاف ينظر: (٣/ ٣١٣). ٣ - أن الاستفهام -ها هنا- ليس مخرجًا على ظاهره ليكون سؤالًا عن الجِنْس أَوْ الوَصف أو الحَقيقة. بل الإنكار أنْ يكون ربّ العالمين سواه لادّعائه الإلهية. ذكره صاحب الكشّاف أيضًا. ومال إليه. ينظر: (٣/ ٣١٣). (١) سورة طه، من الآية: ٤٩. (٢) في أ: "بأن". (٣) سورة طه؛ من الآية: ٥٠. (٤) سورة النَّمل؛ من الآية: ٣٨.